فيتبين مما سبق من كلام أهل اللغة أن اعتبار الحزر مذكور في التعريف اللغوي للفظ السرقة.
النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، لوجود المخالف.
[٢٣/ ١] المسألة الثالثة والعشرون: على الإمام إقامة الحد على السارق، ولو كان السارق والدًا للإمام.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب الحد، وكان السارق والدًا للإمام، فإن على الإمام أن يقيم حد السرقة -سواء بنفسه أو نائبه-، ولو كان السارق والدًا له.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "لا يختلف الناس في أن إمامًا له والد قدم إليه في قذف، أو في سرقة، أو في زنى، أو في قود، فإن فرضًا على الوالد إقامة الحد على والده في كل ذلك" (١).
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ (٢).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بإقامة حد السرقة على السارق، دون تفريق بين ما إذا كان السارق والدًا للإمام، أو لا.
٢ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي ﷺ في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللَّه ﷺ، فأتي بها رسول اللَّه ﷺ فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول اللَّه ﷺ،