مقصورة على ناقضي العهد من أهل الكتاب، وهذا قول ابن عباس ﵄.
وذهب آخرون: إلى أنها نزلت في العرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام، كما في الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁: "أن ناسًا من عرينة قدموا على رسول اللَّه ﷺ المدينة، فاجتووها، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: (إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها)، ففعلوا، فصحوا، ثم مالوا على الرعاة، فقتلوهم، وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول اللَّه ﷺ، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فبعث في أثرهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا" (١)، فتكون الحرابة خاصة بالمرتدين.
وهذا قول أنس بن مالك ﵁، وقتادة.
وذهب فريق ثالث: إلى أن آية الحرابة نزلت في المحاربين من أهل الحرب، فبيَّن اللَّه حكمهم عند الظفر بهم بما ذكره في هذه الآية من عقوبتهم، فيكون حكمها مقصورًا على أهل الحرب.
وهو قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن علية (٢).
النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف فيها (٣).