وقال الإمام زكريا الأنصاري (١) (٩٢٦ هـ): لو جرحه بمحدد مؤثر من حديد. . . أو نحوها، فمات بذلك الجرح ولو بعد مدة وجب القود بالإجماع (٢).
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول ابن حزم الظاهري (٣).
• مستند الإجماع: عموم الأدلة التي تبين القصاص في القتل العمد ومنها:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٣].
• وجه الدلالة: أن الآيتين أوجبتا القصاص عاما في كل قتيل، ومن ذلك من قُتل بمحدّد (٤).
٢ - عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "العمد قود، والخطأ لا قود فيه" (٥).
• وجه الدلالة: أن قوله ﷺ (العمد) عام في عمد، ومنه القتل بالمحدد.
٣ - أن العمد قصد من أعمال القلوب، لا يمكن الوقوف عليه، فأقيم دليله مقام المدلول، لأن الدلائل تقوم مقام مدلولاتها في المعارف الظنية الشرعية، والضرب بآلة جارحة قاطعة دليل على القتل، فيقام مقام العمد (٦).