وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قال مالك: إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب اللَّه، يرثها بنات الميت وأخواته، قال أبو عمر: ولا أعلم في هذا خلافا بين العلماء، وهو إجماع من الصحابة والتابعين وسائر فقهاء المسلمين، إلا طائفة من أهل الظاهر شذّوا، فجعلوا الدية للعصبة خاصة على ما كان يقوله عمر ﵁، ثم انصرف عنه بما حدثه الضحاك بن سفيان أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فقضى به عمر والخلفاء بعده، وأفتى به العلماء أئمة الفتوى في الأمصار من غير خلاف، إلا ممن لا يستحي من سبيل المؤمنين (١).
وقال الإمام الباجي (٤٧٤ هـ): قوله فقضى به عمر بن الخطاب ﵁ يريد قضى بأن تورث الزوجة من دية زوجها قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ فاقتضى ذلك تعلق هذا الحكم بقتل الخطإ إلا أن دية العمد محمولة عند جميع فقهاء الأمصار على ذلك، ولم يفرق أحد منهم علمناه في ذلك بين دية العمد والخطإ أنها كسائر مال الميت يرث منها الزوج والزوجة والإخوة للأم وغيرهم (٢).
قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): قال الشافعي: ولم يختلفوا في أن العقل موروث كالمال، وجملة ذلك أنه إذا قتل رجل رجلا عمدا أو خطأ وعفا عنه على المال فإن الدية تكون لجميع الورثة. . .، وهو إجماع لا خلاف فيه (٣).
قال الإمام قاضي زاده (٩٨٨ هـ): القصاص حق جميع الورثة، كذا الدية مما اتفق عليه أئمتنا قاطبة (٤).