مشغرا إلى معاملة حلب، فالتف عليه كل مقطوع الذنب، وأضلّ (¬١) خلقًا من الفلاحين لا المفلحين، فتزوج امرأة أحبها، وكانت من أهل البطاح، فعلمها أن ادعت النبوة، فأشبها قصة مسيلمة وسجاح، لعنهما الله (¬٢).
ومنها أن الشمس كسفت وقت طلوعها يوم الثلاثاء الثامن (¬٣) والعشرين من ربيع الآخر، فبقيت كذلك إلى ضحوة عالية.
ومنها أن وزير الخليفة هرب، ونهبت داره.
ومنها أن سيف الدين غازي صاحب الموصل استوزر جلال الدين أبا الحسن علي (¬٤) ابن جمال الدين الوزير الأصبهاني (¬٥) فظهر منه من الكفاية والنهضة وحسن التدبير والكفاءة ما لم يكن من غيره، وكان عمره خمسًا وعشرين سنة (¬٦).
ومنها أن ابن الجوزي قال: في هذه السنة انتهى تفسيري للقرآن (¬٧) على المنبر، فإني كنت أذكر في كل مجلس منه آيات، ففرغت منه في هذه السنة، وسجد على المنبر شكرا لله تعالي وقال: ما عرفت واعظًا غيري فسر القرآن كله على المنبر إلا أنا.
قلت: وكان شيخي أبو الروح عيسى الرمادي ﵀ قد فسر القرآن على المنبر في عينتاب مرتين كاملتين، وفي المرة الثالثة لما وصل إلى سورة ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (¬٨)﴾ أدركته المنية.