عنك مندوحة، أنت [كاتبي] (¬١) ووزيري، وقد رأيت على وجهك البركة، فإذا استكتبتُ (¬٢) غيرك تحدث الناسُ. فقال الفاضل: هذا يحل التراجم، وربما أغيبُ أنا ولا أقدر على ملازمتك، فإذا غبتُ قام مقامي فاستكتبهُ. وقال العماد: وأول ما أهديته للفاضل مدحَةً، حين لقيته بحمص في شعبان من هذه السنة بقصيدة.
منها قوله:
عاينتُ طَوْدَ سكينةٍ، ورأيتُ شمـ … ـس فضيلةٍ، ووردتُ بَحْر فواضلِ
ورأيت (¬٣) سَحْبَانَ (¬٤) البلاغةِ ساحِبًا … ببيانهِ ذيلَ (¬٥) الفَخَارِ لوائلِ (¬٦)
أبصرتُ قُسًا في الفصاحةِ معجزًا … فعرفْتُ أني في فَهَاهَةِ (¬٧) بَاقِل (¬٨)
حِلْفُ الحصافةِ والفصاحةَ والسماحة … والحماسةِ والتقَى والنائلِ
بحرٌ من الفضل الغزير خِضَمُّه … طامِي العُبابِ ومالَهُ من ساحلِ
وجميعُ ما في الأرضِ سبعةُ أبحرٍ … وبحورُهُ تسوى بعشرِ أناملِ
في كفِّهِ قَلمٌ يُعَجِّلُ جَرْيُهُ … ما كان من أجلٍ ورزقٍ آجلِ
ومنها أن أخا السُلطان المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب وصل من اليمن إلى دمشق، وأقام بها مدة، ثم حضر إلى الديار المصرية (¬٩).