وتشوش الحجاج، ولم يرم الناس من الجمار إلا قليلًا، ونُهب كثير من الحاج، وأخذوا أموال التجار المقيمين بها. ومن أعجب ما تم أن إنسانًا زرَّاقًا أحرق دارًا بقارورة نفط لأيتام، ثم أخذ قارورة أخرى ليحرق بها دارًا أخرى، فأتاه حجر فأصاب القارورة فكسرها، فاحترق هو بها، وبقي ثلاثة أيام يُعَذَّبُ بالحريق إلى أن مات (¬١).
ذكر من توفي فيها من الأعيان
المبارك بن الحسن أبو النجم بن القابلة الفرضي؛ سمع أبا الحسين بن الفراء وغيره، وكان عالمًا (¬٢) بعلم الفرائض والمواقيت، وتوفي في جمادى الأولى منها، ودفن بمقبرة الزادمان، قرية قريبة من بغداد (¬٣).
مسعود بن الحسين بن سعد أبو الحسين البزدى (¬٤) القاضى؛ أحد الكبار الحنفية، ولد سنة خمس وخمسمائة، وتفقه وأفتى، وناب في القضاء، ودرَّسَ بمدرسة أبي حنيفة ﵁ ومدرسة السلطان، ثم خرج إلى الموصل، فأقام مدة يدرس هناك، وينوب في القضاء، فتوفي بها في جمادى الآخرة من هذه السنة، ﵀.
الحافظ ابن عساكر (¬٥) على بن أبي محمد الحسني بن أبي الحسن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، المعروف بابن عساكر الدمشقي الملقب ثقة الدين؛ كان محدث الشام في وقته، ومن أعيان الفقهاء الشافعية، غلب عليه الحديث فاشتهر به، وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره، رحل وطَوَّفَ وجاب البلاد، ولقى المشايخ، وكان رفيق الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة، وكان حافظًا دينًا، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، سمع ببغداد في سنة عشرين وخمسمائة من أصحاب