الدخول بعُمرة؛ لقوله ﷺ: "لو استَقبلتُ من أمري ما استَدبرتُ ما سقتُ الهديَ، ولأحللتُ معكم" (¬١)، وفي الصحيحين: "أنهُ أمرَ أصحابَهُ لما طَافوا وسَعَوا أن يجعلوها عُمْرةً إلا من ساقَ هَديًا" (¬٢) وثبت على إحرامه لَسَوْقه الهديَ، وتأسّف، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل، ولا يتأسَّف إلا عليه.
لا يُقال: أمَرَهم بالفسخ ليس لفضل التمتُّع، وإنما هو لاعتقادهم عدم جواز العُمْرة في أشهر الحجِّ؛ لأنهم لم يعتقدوه، ثم لو كان، لم يخصَّ به من لم يَسقِ الهَديَ؛ لأنهم سواء في الاعتقاد، ثم لو كان لم يتأسَّف؛ لاعتقاده جوازها فيه، وجعل العِلَّة فيه سَوْق الهدي، ولأن التمتُّعُ منصوصٌ عليه في كتاب الله، ولإتيانه بأفعالهما كاملة على وجه اليُسر والسهولة، مع زيادة نُسك وهو الدم. قال في رواية أبي طالب (¬٣): إذا دخل بعُمْرة يكون قد جَمَع الله له حجَّة وعُمْرة ودمًا.
(ثم الإفراد) لما في "الصحيحين" عن ابن عباس وجابر: "أن النبيَّ ﷺ أفردَ الحجَّ" (¬٤). وقال عُمرُ وعثمان وجابر: "هو أفضَلُ