ولأنه لو لم يُحْرِم بها في أشهر الحجِّ، لم يجمع بين النُّسُكين فيه، ولم يكن متمتعًا (ويفرُغَ منها) أي: يتحلل، قاله في "المستوعب" لأنه لو أحرم بالحجِّ قبل التحلل من العُمْرة، لكان قارنًا، واجتماع النُّسُكين -أي: التمتع والقِران ممتنع؛ لتباينهما. وليس المراد بالنُّسُكين الحجَّ والعُمْرة؛ لإمكان اجتماعهما في القِران. ولعل صاحب "المبدع" فهم ذلك (¬١)، حتى قال: وفيه نظر.
(ثم يُحْرِم بالحجِّ من مكَّة أو قريبٍ منها) نقله حرب وأبو داود (¬٢)؛ لما رُوي عن عُمر أنه قال: "إذا اعتَمَرَ في أشهُرِ الحجِّ ثم أقَامَ، فهو مُتَمَتِّعٌ، وإن خَرَجَ ورَجَعَ، فليس بمتَمَتِّع" (¬٣). وعن ابن عُمر نحوه (¬٤).
ويُشترط كما يأتي: أن يحج في عامه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ﴾ (¬٥) الآية. وظاهره -يقتضي الموالاة بينهما؛ ولأنه لو أحرم بالعُمْرة في غير أشهر الحج، ثم حجَّ من عامه؛ لا يكون متمتعًا، فلأن لا يكون متمتعًا إذا لم يحجَّ من عامه أَولى.
وما ذكره المصنفُ من اشتراط الإحرام من مكَّة أو قريبٍ منها،