الله ﷺ فأهلَّ بالعُمْرَةِ، ثم أهَلَّ بالحجِّ" (¬١). متفق عليهما. ومعنى "أهلَّ": رفع صوته بالتلبية، من قولهم: استهلَّ الصبي، إذا صاح.
(و) يُسنُّ (الإكثارُ منها) أي: من التلبية؛ لخبر سهل بن سعد: "مَا من مسلم يُلبِّي إلَّا لَبَّى ما عن يمينهِ وشماله من شجر، أو حجرٍ، أو مَدَرٍ، حتَّى تنقطع الأرضُ من هاهنا وهاهنا". رواه الترمذي بإسناد جيد، وابن ماجه (¬٢).
(و) يُسنُّ (رَفْعُ الصوت بها) لقول أنس: "سمعتُهم يَصرخُونَ بها صُراخًا" رواه البخاري (¬٣) (ولكن لا يُجْهِدُ نفسه في رَفعْه زيادة على الطاقة) خشية ضرر يصيبه.
(ولا يستحبُّ إظهارها) أي: التلبية (في مساجد الحِلِّ وأمصاره) قال أحمد: إذا أحرم في مِصْره، لا يعجبني أن يلبي، حتى يبرز (¬٤)؛ لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة: "إِنَّ هذا لمجنون، إنَّمَا التلببة إذَا بَرَزت" (¬٥). واحتج القاضي وأصحابه بأن إخفاء التطوُّع