أبى مُوسى: الحَمْدُ لِلهِ الذي أَمَاتَ وأَحْيَا، الحَمْدُ لِلهِ الذي يُحْيى المَوْتَى، له العَظَمَةُ والكِبْرِيَاءُ، والمُلْكُ والقُدْرَةُ والثَّنَاءُ، وهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ، ابنُ عَبْدِكَ، ابنُ أَمَتِكَ، أَنْتَ خَلَقْتَه ورَزَقْتَهُ، وأنْتَ أَمَتَّهُ وأنت تُحْيِيهِ، وأنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهُ، جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ له فَشَفِّعْنَا فيه، اللَّهُمَّ إنا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَه، إنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ وَقِهِ مِنْ فِتْنَة القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بإحْسَانِه، وإنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عنه، اللَّهُمَّ قد نَزَلَ بك وأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ به، فَقِيرًا إلى رَحْمَتِكَ، وأنتَ غَنِيٌّ عن عَذابِهِ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عندَ المَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، ولا تَبْتَلِهِ في قَبْرِهِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، ولا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
فصل: وقوله: "لا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا". إنَّما يَقُولُه لمن لَمْ يَعْلَمْ منه شَرًّا، لِئلَّا يكونَ كَاذِبًا. [وقد رَوَى] (٨) القاضى حَدِيثًا، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ، عن أبِيهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُم الصلاةَ على المَيِّتِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وأَمْوَاتِنَا، وصَغِيرِنَا وكَبِيرِنَا، وشَاهِدِنَا وغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَكَ وابنَ عَبْدِكَ نَزَلَ بِفِنَائِكَ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، ولا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا". فقلتُ، وأنا أصْغَرُ الجَمَاعَةِ: يا رسولَ اللهِ، وإن لم أعْلَمْ خَيْرًا؟ قال: "لا تَقُلْ إلَّا ما تَعْلَمُ" (٩). وإنَّما شُرِعَ هذا لِلْخَبَرِ، ولأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا أُثْنِىَ عِنْدَه على جِنَازَةٍ بِخَيْرٍ، فقال: "وَجَبَتْ". وأُثْنِىَ على أُخْرَى بِشَرٍّ، فقال: "وَجَبَتْ". ثم قال: "إنَّ بَعْضَكُم عَلَى بَعْضٍ شَهِيدٌ (١٠) ". رَوَاه أبو دَاوُدَ، [مُتَّفَقٌ عليه] (١١). وفي حَدِيثٍ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه