أنَّه قال: "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ". وزادَ على ما ذُكِرَ في هذا الخَبَرِ: "صَاحِبُ الحَرِيقِ (٣٠)، وصَاحِبُ ذاتِ الجَنْبِ (٣١)، والمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ (٣٢) شَهِيدَةٌ" (٣٣). وكل هؤُلَاءِ يُغَسَّلُونَ ويُصَلَّى عليهم، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ غَسْلَ الشَّهِيدِ في المَعْرَكَةِ، لما يَتَضَمَّنُه من إزَالَةِ الدَّمِ المُسْتَطابِ شَرْعًا، أو لِمَشَقَّةِ غَسْلِهم، لِكَثْرَتِهم، أو لما فيهم من الجِراحِ، ولا يُوجَدُ ذلك ها هُنا.
فصل: فإن اخْتَلَطَ مَوْتَى المُسْلِمِينَ بِمَوْتَى المُشْرِكِينَ، فلم يُمَيَّزُوا، صَلَّى على جَمِيعِهم يَنْوِى المُسْلِمِينَ. قال أحمدُ: ويَجْعَلُهم بينَه وبين القِبْلَةِ، ثم يُصَلِّى عليهم. وهذا قولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِىِّ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان المُسْلِمُونَ أكْثَرَ، صَلَّى عليهم، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بالأكْثَرِ، بِدَلِيلِ أنَّ دارَ المُسْلِمِينَ الظَّاهِرُ فيها الإِسلامُ؛ لِكَثْرَةِ المسلمِينَ بها، وعَكْسُها دارُ الحَرْبِ، لِكَثْرَةِ مَنْ بها من الكُفَّارِ. ولنَا، أنَّه أمْكَنَ الصلاةُ علَى المسلمين مِن غيرِ ضَرَرٍ، فوَجَبَ، كما لو كانوا أكْثَرَ،