مِثْلِ قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ وَلِهَذَا تُسَمِّيه الْفُقَهَاءُ الْعُقُودَ. " وَالْعِبَادَاتُ " بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ مَقْصُودُهُ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ أَثَرُهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهُ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ وَلِذَلِكَ وَصَفَ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْمَقَالَاتِ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ لَيْسَتْ مُطَابِقَةً وَلَا حَقًّا كَمَا أَنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ نَافِعَةً.
وَقَدْ تُوصَفُ الِاعْتِقَادَاتُ وَالْمَقَالَاتُ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُطَابِقَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ كَقَوْلِهِ ﷺ ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ﴾ فَيَعُودُ الْحَقُّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ إلَى مَا يَنْفَعُهُ مِنْ عِلْمٍ وَقَوْلٍ وَعَمَلٍ وَحَالٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ .