ثَلَاثِمِائَةٍ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ هَذِهِ الْأَعْدَادُ وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْكُفَّارِ ثُمَّ هَاجَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ هِيَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالنُّصْرَةِ وَمُسْتَقَرَّ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعَ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ وَبِهَا انْعَقَدَتْ بَيْعَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ بُويِعَ فِيهَا؛ وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ فِي زَمَنِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ. ثُمَّ إنَّ الْإِسْلَامَ انْتَشَرَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَكَانَ فِي الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ؛ بَلْ مِنْ الصِّدِّيقِينَ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ عَدَدٌ لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ لَا يُحْصَرُونَ بِثَلَاثِمِائَةِ وَلَا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَلَمَّا انْقَرَضَتْ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ الْفَاضِلَةُ كَانَ فِي الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ؛ بَلْ مِنْ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ مَنْ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهُ وَلَيْسُوا بِمَحْصُورِينَ بِعَدَدِ وَلَا مَحْدُودِينَ بِأَمَدِ وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ لَهُمْ عَدَدًا مَحْصُورًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْطِلِينَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَنَسْأَلُهُ مَنْ كَانَ الْقُطْبُ وَالثَّلَاثَةُ إلَى سَبْعِمِائَةٍ فِي زَمَنِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَقَبْلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْفَتْرَةِ حِينَ كَانَ عَامَّةُ النَّاسِ كَفَرَة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ أَيْ كَانَ مُؤْمِنًا وَحْدَهُ وَكَانَ النَّاس كُفَّارًا جَمِيعًا. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ﴿أَنَّهُ قَالَ لسارة: لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ الْيَوْمَ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُك﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 11, halaman 436
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 11، ص 436 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5781)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.