هذا الذي ذكره فيما إذا لم يكن للولد الصّغير مالٌ؛ لأنّه ذكر في "المبسوط" و"الذّخيرة": وإذا كان الرجل غنيًا وله أولاد صغار وليس للأولاد مالٌ؛ فليس عليه أن يضحّي عن أولاده، في ظاهر الرّواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة -رحمهما الله- أنّ ذلك عليه (¬١).
وإن كان للأولاد مالٌ؛ فقال بعض مشائخنا: على الأب والوصيِّ أن يضحِّى من ماله عند أبي حنيفة/ على قياس صدقة الفطر (¬٢)، والأصحُّ: أنّه لا يجب ذلك (¬٣)، وليس له أن يفعله من ماله؛ لأنّه إن كان المقصود الإتلاف؛ فالأب لا يملكه في مال الولد كالعتق، وإن كان المقصود التصدُّق باللّحم بعد إراقة الدَّمِ [فذاك] (¬٤) تطوّع غير واجب، ومال الصبي لا يحتمل صدقة التطوّع (¬٥).
[انتفاع الصغير بأضحيته من ماله]
(ويأكل منه) (¬٦)؛ أي: ويأكل الصّغير من المضحَّى من ماله (ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه) (¬٧)، كالغربال (¬٨) والمنخل (¬٩)، وهذا الذي ذكره في جلد الأضحيّة من غير خلاف أحد فإنّه جائز (¬١٠).
وأمّا في لحم الأضحيّة: لو أراد أن يبيع لحم الأضحيّة ليتصدّق بثمنها ليس له ذلك، وليس في اللّحم إلا أن يطعم [أو] (¬١١) يأكل، فصار حاصل الجواب في الجلد أنّه ﴿لو باعه بشيء ينتفع بعينه يجوز، و﴾ (¬١٢) لو باعه بشيء لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه لا يجوز، وفي اللّحم لا يجوز أصلاً؛ سواءً باع بشيء ينتفع به أو باعه بشيء لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه (¬١٣).