فَإِنْ قِيْلَ: أَلَيْسَ أَنَّهُ إِذَا دَفَعَ ثَوْبَاً إِلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صَارَ الثَّوْبُ رَهْنًا، وَقَدْ حَصَلَ الرَّهْنُ قَبْلَ [وُجُوْبِ] (¬١) الدَّيْنِ وَقَبْلَ وُجُوْدِ سَبَبِهِ، فَلَا يَكُوْنُ ﴿الْاسْتِيْفَاءُ﴾ (¬٢) تَالِيَاً لِلْوُجُوْبِ؟.
قُلْنَا: لَا، بَلْ بَعْدَ وُجُوْدِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ ثَبَتَ مِنْ حَيْثُ الْاعْتِبَارِ سَابِقَاً عَلَيْهِ، كَمَا فِيْ قَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّيْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، [يَثْبُتُ] (¬٣) الْبَيْعُ سَابِقَاً عَلَى الْعِتْقِ، فَإِذَا ثَبَتَ الْقَرْضُ سَابِقَاً عَلَى الرَّهْنِ حَصَلَ الرَّهْنُ بَعْدَ وُجُوْدِ الْقَرْضِ مِنْ حَيْثُ الْاعْتِبَارُ (¬٤).
ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ وُجُوْبُ الدَّيْنِ عَلَى الْحَقِيْقَةِ لِصِحَّةِ الرَّهْنِ لَا مَحَالَةَ، بَلْ [يُكْتَفَى بِوُجُوْبِهِ] (¬٥) ظَاهِرًا، بَيَانُهُ فِيْ الْمَسَائِلِ الَّتِيْ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ/ فِيْ "الْجَامِعِ" (¬٦) (¬٧).
فمِن جُمْلَتِها: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَأَعْطَاهُ بِهَا رَهْنًا يِسَاوِيْ خَمْسَمِائَةٍ، فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا دَيْنَ، فَإِنَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قِيْمَةَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ لِلْرَّاهِنِ (¬٨)، فَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ الرَّهْنِ لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَيْمَةُ الرَّهْنِ لِلْرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ (¬٩).