سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ ¬ (¬١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيتُ ¬ (¬٢) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا ¬ (¬٣) دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ¬ (¬٤) فَقَالَتْ ذَلِكَ لَه، فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا، عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ¬ (¬٥) ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
===
¬(¬١) أي: تقول، "ك" (٢٣/ ١٣٠).
¬ (¬٢) أي: أوصَتْ إحدانا الأخرى، أوصاه: عَهِد إليه، "قاموس" (ص: ١٢٣٢).
¬ (¬٣) قوله: (أيَّتنا) بالتاء لغة، والمشهور "أينا" لقوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]. و"المغافير" جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والراء، وهو: نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة، ويقال أيضًا: مغاثير بالمثلثة. وكان ﷺ يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة، فحرم على نفسه بظن صدقهما، وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية جارية رسول الله ﷺ. فإن قلت: كيف جاز على أزواج النبي ﷺ أمثال ذلك؟ قلت: هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء. أو هو صغيرة معفو عنها. فإن قلت: تقدم في "كتاب الطلاق" أنه ﷺ شرب في بيت حفصة، والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب (¬١)، قلت: لعل الشرب كان مرتين، "ك" (٢٣/ ١٣٠). ومرَّ بيان الاختلاف في سبب نزول الآية الأولى (برقم: ٤٩١٢). ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: ٥٢٦٧).
¬ (¬٤) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينها، ويحتمل أن تكون حفصة، "قس" (١٤/ ١٢١).
¬ (¬٥) أي: قال: والله لا أعود، فلذلك كفّره، "ع" (١٥/ ٧٣٧).