فحصوله (¬١) لا يخلو عن نوعِ تأثيرٍ في نفس المتعلِّم، وأمَّا ما قيل: لأنهم يقصدون به العمل، أو لأن العلم يجر إلى العمل غالباً، فإنما يصح وجهًا لضرر العلم لا لضرر المعلوم.
﴿وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ نفيٌ لاحتمالِ أن يكون ضرره مَشوبًا بنفعٍ في الجملة، وهذا كالردِّ على مَن توهَّم أنَّ في تعلُّمه ليتوقاه، ولئلا يغترَّ به نفعٌ ما، واستَشهد بقول أبي نواسٍ:
عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ لكنْ لتَوَقِّيهِ … ومَن لم يَعرفِ الشَّرَّ مِن الخيرِ وقعَ فيه (¬٢)
﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾؛ أي: اليهود.
﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾؛ أي: استبدله بكتاب الله تعالى، والضميرُ لـ ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾، واللام الأولى للتأكيد القسَمي، والثانيةُ لام الابتداء لتعليق فعلِ العلم.
﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾: نصيب.
﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ عطفٌ على جملة القسم والجواب، أو على الجواب، وعطفُ الإنشاءِ على الإخبار كثير، وقد تقدَّم الكلام فيه.
﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ جوابُ (لو) محذوفٌ؛ أي: لارْتَدَعوا عن تعلُّم السحر وإيثارِ كتبه، أو: لكان خيرًا لهم، والمعنى: لو اعتادوا العمل بموجَبِ العلم، كنى عن عَدَم العمل بموجَبِ العلم بعدم العلم؛ تنبيهًا على قوة الملازمة بين العلم والعمل بموجَبه، وأن عدم العمل لعدم الصحة فيما يُوجبه من العلم.
Juz 1, halaman 279 ›
(١٠٣) - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ برسول الله ﵇ والقرآن، أو التوراةِ (¬١)؛ لأن إيمانهم بها كلَا إيمانٍ.
﴿وَاتَّقَوْا﴾ اجتنَبوا ما هم عليه من اتِّباع السحر واستبدالهِ بكتاب الله تعالى.
﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ لشيءٌ ما من الثواب.
﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ فيه تعظيمٌ للثواب، وتنبيهٌ على بقائه، بناءً على أن ما عند الله عبارةٌ عما في عالَم الغيب، أعني: عالمَ الآخرة، ودفعٌ لِمَا عسى أن يُتوهَّمَ أن التنكير التقليليَّ في (مثوبة) للتحقير.
﴿خَيْرٌ﴾ جواب (لو)، وأصله: لأُثيبوا مثوبةً من عند الله خيرًا (¬٢) مما شَرَوا به أنفسهم، فحُذف الفعل وركِّب الباقي جملةً اسمية ليدل على ثبات المثوبة والجزمِ بخيريَّتها، وحُذف المفضَّل عليه إجلالًا للمفضَّل من أن ينسب إليه.
ويجوز أن يكون: ولو أنهم آمنوا تمنِّيًا على سبيل المجاز؛ كأنه قيل: وليتهم آمنوا واتَّقوا، وتركُ الجواب في (لو) هذه كاللازم؛ لكونه في معنى (ليت)، وتقديره: لو آمنوا واتقوا لكان حسنًا، وإيراد الجملة الابتدائية بعده كالتعليل للتمني.
﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾؛ أنَّ (¬٣) ثوابَ الله تعالى خيرٌ لهم مما هم فيه، جهَّلهم لتركهم العملَ بعلمهم.
Juz 1, halaman 280 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.