Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 104 البقرة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٠٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

لِلتَّمَنِّي أَوْ هُوَ مَا لَوْ نَطَقَ بِهِ الْعَرَبِيُّ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَنَطَقَ بِالتَّمَنِّي عَلَى نَحْوِ مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الْبَقَرَة: ٢١] وَنَحْوِهِ. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ لَمَثُوبَةٌ مُسْتَأْنِفًا وَاللَّامُ لِلْقَسَمِ.

وَالْمَثُوبَةُ اسْمُ مَصْدَرِ أَثَابَ إِذَا أَعْطَى الثَّوَابَ وَالثَّوَابُ الْجَزَاءُ الَّذِي يُعْطَى لِخَيْرِ الْمُعْطِي، وَيُقَالُ ثَوَبَ وَأَثْوَبَ بِمَعْنَى أَثَابَ فَالْمَثُوبَةُ عَلَى وَزْنِ الْمُفْعُولَةِ كَالْمَصْدُوقَةِ وَالْمَشُورَةِ

وَالْمَكْرُوهَةِ.

وَقَوْلُهُ: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ شَرْطٌ ثَانٍ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَعْلَمُونَ لدلَالَة المثوبة مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ، أَيْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَثُوبَةَ اللَّهِ لَمَا اشْتَرَوُا السِّحْرَ.

وَلَيْسَ تَكْرِيرُ اللَّفْظَةِ أَوِ الْجُمْلَةِ فِي فَوَاصِلِ الْقُرْآنِ بِإِيطَاءٍ لِأَنَّ الْإِيطَاءَ إِنَّمَا يُعَابُ فِي الشِّعْرِ دُونَ النَّثْرِ لِأَنَّ النَّثْرَ إِنَّمَا يَعْتَدُّ فِيهِ بِمُطَابَقَةِ مُقْتَضَى الْحَالِ وَفَائِدَةُ هَذَا التَّكْرِيرِ التَّسْجِيلُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ النَّفْع الْحق.

[١٠٤]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٠٤]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)

يَتَعَيَّنُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ (١) تَطَلُّبُ سَبَبِ نُزُولِهَا لِيَظْهَرَ مَوْقِعُهَا وَوَجْهُ مَعْنَاهَا، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمُؤْمِنُونَ كَلِمَةَ لَا ذَمَّ فِيهَا وَلَا سَخَفَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا إِذَا أَلْقَى عَلَيْهِمُ النَّبِيءُ ﷺ الشَّرِيعَةَ وَالْقُرْآنَ يَتَطَلَّبُونَ مِنْهُ الْإِعَادَةَ وَالتَّأَنِّيَ فِي إِلْقَائِهِ حَتَّى يَفْهَمُوهُ وَيَعُوهُ فَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ رَاعِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْ لَا تَتَحَرَّجْ مِنَّا وَارْفُقْ وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْيَهُودِ يَشْتُمُونَ النَّبِيءَ ﷺ فِي خَلَوَاتِهِمْ سِرًّا وَكَانَتْ لَهُمْ كَلِمَةً بِالْعِبْرَانِيَّةِ تُشْبِهُ كَلِمَةَ رَاعِنَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَمَعْنَاهَا فِي الْعِبْرَانِيَّةِ سَبٌّ، وَقِيلَ مَعْنَاهَا لَا سَمِعْتَ، دُعَاءً فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: كُنَّا نَسُبُّ مُحَمَّدًا سِرًّا فَأَعْلِنُوا بِهِ الْآنَ أَوْ قَالُوا هَذَا وَأَرَادُوا بِهِ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ رَعَنَ إِذَا اتَّصَفَ بِالرُّعُونَةِ وَسَيَأْتِي، فَكَانُوا يَقُولُونَ هَاتِهِ الْكَلِمَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ نَاوِينَ بِهَا السَّبَّ فَكَشَفَهُمُ اللَّهُ وَأَبْطَلَ عَمَلَهُمْ بِنَهْيِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ قَوْلِ هَاتِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْمُنَافِقُونَ عَنْهَا وَيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَطْلَعَ نَبِيَّهُ عَلَى سِرِّهِمْ.

Juz 1, halaman 650 ›

وَمُنَاسَبَةُ نُزُولِ هَاتِهِ الْآيَةِ عَقِبَ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي السِّحْرِ وَمَا نَشَأَ عَنْ ذَمِّهِ، أَنَّ السِّحْرَ كَمَا قَدَّمْنَا رَاجِعٌ إِلَى التَّمْوِيهِ، وَأَنَّ مِنْ ضُرُوبِ السِّحْرِ مَا هُوَ تَمْوِيهُ أَلْفَاظٍ وَمَا مَبْنَاهُ

عَلَى اعْتِقَادِ تَأْثِيرِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمَسْحُورِ بِحَسَبِ نِيَّة السَّاحر وتوجهه النَّفْسِيِّ إِلَى الْمَسْحُورِ، وَقَدْ تَأَصَّلَ هَذَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَاقْتَنَعُوا بِهِ فِي مُقَاوَمَةِ أَعْدَائِهِمْ. وَلَمَّا كَانَ أَذَى الشَّخْصِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ لَا يُعْلَمُ مَغْزَاهُمَا كَخِطَابِهِ بِلَفْظٍ يُفِيدُ مَعْنًى وَمَقْصُودُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْهُ أَذًى، أَوْ كَإِهَانَةٍ صَوَّرَتْهُ أَوِ الْوَطْءِ عَلَى ظِلِّهِ، كُلُّ ذَلِكَ رَاجِعًا إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّوَجُّهِ فِي حُصُولِ الْأَذَى، كَانَ هَذَا شَبِيهًا بِبَعْضِ ضُرُوبِ السِّحْرِ وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ شِعَارِ مَنِ اسْتَهْوَاهُمُ السِّحْرُ وَاشْتَرَوْهُ نَاسَبَ ذِكْرَ هَاتِهِ الْحَالَةِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ عَقِبَ الْكَلَامِ عَلَى افْتِتَانِهِمْ بِالسِّحْرِ وَحُبِّهِ دُونَ بَقِيَّةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَهَاتِهِ الْمُنَاسَبَةُ هِيَ مُوجَبُ التَّعْقِيبِ فِي الذِّكْرِ.

وَإِنَّمَا فُصِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَمَّا قَبْلَهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضَيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ فِي تَأْدِيبِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ التَّعْرِيضُ بِالْيَهُودِ فِي نِفَاقِهِمْ وَأَذَاهُمْ وَالْإِشْعَارُ لَهُمْ بِأَنَّ كَيْدَهُمْ قَدْ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ. وَقَدْ كَانُوا يَعُدُّونَ تَفَطُّنَ الْمَسْحُورِ لِلسِّحْرِ يُبْطِلُ أَثَرَهُ فَأَشْبَهُهُ التَّفَطُّنُ لِلنَّوَايَا الْخَبِيثَةِ وَصَرِيحِ الْآيَاتِ قَبْلَهَا فِي أَحْوَالِهِمُ الدِّينِيَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِأُصُولِ دِينِهِمْ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ الْمُفْتَتَحَ بِالنِّدَاءِ وَالتَّنْبِيهِ وَنَحْوِهِ نَحْوَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَيَا زَيْدُ وَأَلَّا وَنَحْوَهَا لَا يُنَاسِبُ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ افْتِتَاحُ كَلَامٍ بِحَيْثُ لَا يُعْطَفُ إِلَّا بِالْفَاءِ إِذَا كَانَ مُتَرَتِّبًا عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ بَعِيدٌ عَنِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَأَوْسَعُ مِنْ جِهَةِ التَّنَاسُبِ.

وراعِنا أَمْرٌ مِنْ رَاعَاهُ يُرَاعِيهِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي رَعَاهُ يَرْعَاهُ إِذَا حَرَسَهُ بِنَظَرِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالتَّلَفِ وَرَاعِي مِثْلَ رَعَى قَالَ طَرَفَةُ:

خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ وَأُطْلِقَ مَجَازًا عَلَى حِفْظِ مَصْلَحَةِ الشَّخْصِ وَالرِّفْقِ بِهِ وَمُرَاقَبَةِ نَفْعِهِ وَشَاعَ هَذَا الْمَجَازُ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَمِنْهُ رَعَاكَ اللَّهُ وَرَعَى ذِمَامَهُ، فَقَوْلُ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّبِيءِ ﷺ (رَاعِنَا) هُوَ فِعْلُ طَلَبٍ مِنَ الرَّعْيِ بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ أَيِ الرِّفْقِ وَالْمُرَاقَبَةِ أَيْ لَا تَتَحَرَّجْ مِنْ طَلَبِنَا وَارْفُقْ بِنَا.

وَقَوْلُهُ: وَقُولُوا انْظُرْنا أَبَدَلَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: راعِنا كَلِمَةٌ تُسَاوِيهَا فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَعَدَدِ الْحُرُوفِ وَالْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَذَرَّعَ بِهَا الْكُفَّارُ لِأَذَى النَّبِيءِ ﷺ وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ الْبَلَاغَةِ فَإِنْ نَظَرَ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَعْنَى حَرَسَ وَصَارَ مَجَازًا عَلَى تَدْبِيرِ الْمَصَالِحِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ هَذَا مِنَ النَّظَرِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الرِّفْقُ وَالْمُرَاقَبَةُ فِي التَّيْسِيرِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ قَوْلَهُ:

انْظُرْنا بِضَمِّ هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَضَمِّ الظَّاءِ وَأَنَّهُ مِنَ النَّظَرِ لَا مِنَ الِانْتِظَارِ.

Juz 1, halaman 651 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →