Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 137 البقرة

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١٣٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

حِينَ يَجْرِي عَلَى مُخْبَرٍ عَنْهُ أَوْ مَوْصُوفٍ نَحْوِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الْإِخْلَاص: ١] وَاسْتِعْمَالُهُ كَذَلِكَ قَلِيلٌ فِي الْكَلَامِ وَمِنْهُ اسْمُ الْعَدَدِ أَحَدَ عَشَرَ، وَتَارَةً يَكُونُ بِمَعْنَى فَرْدٍ مِنْ جِنْسٍ وَذَلِكَ حِينَ يُبَيَّنُ بِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى جِنْسٍ نَحْوَ خُذْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَيُؤَنَّثُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [الْبَقَرَة: ٢٨٢] وَهَذَا اسْتِعْمَال كَثِيرٌ وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمَعْنَى مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِمَعْنَى فَرْدٍ مِنْ جِنْسٍ لَكِنَّهُ لَا يُبَيِّنُ بَلْ يُعَمَّمُ وَتَعْمِيمُهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْإِثْبَاتِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ [التَّوْبَة: ٦] ،

وَقَدْ يَكُونُ تَعْمِيمُهُ فِي النَّفْيِ وَهُوَ أَكْثَرُ أَحْوَالِ اسْتِعْمَالِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [الحاقة: ٤٧] وَقَوْلُ الْعَرَبِ: أَحَدٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ يُفِيدُ الْعُمُومَ كَشَأْنِ النَّكِرَاتِ كُلِّهَا فِي حَالَةِ النَّفْيِ.

وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ أَحَدٍ لَفْظٌ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ فِي الْأَصْلِ وَتَصْرِيفُهُ وَاحِدٌ وَلَكِنِ اخْتَلَفَتْ مَوَاقِعُ اسْتِعْمَالِهِ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى أَصْلِ وَضْعِهِ حَتَّى صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَصَارَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَرَادِفِ، وَهَذَا يَجْمَعُ مُشَتَّتَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لِلْعُلَمَاءِ فِي لَفْظِ أَحَدٍ وَهُوَ مَا احْتَفَلَ بِهِ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْعِقْدِ الْمَنْظُومِ فِي الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ» .

وَقَدْ دَلَّتْ كَلِمَةُ بَيْنَ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَآخَرُ لِأَنَّ بَيْنَ تَقْتَضِي شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ.

وَقَوْلُهُ: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي نَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٣] .

[١٣٧]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٣٧]

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)

كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ [الْبَقَرَة: ١٣٦] وَقَوْلِهِ: صِبْغَةَ اللَّهِ [الْبَقَرَة:

١٣٨] وَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ وَدُخُولُ الْفَاءِ فِي الِاعْتِرَاضِ وَارِدٌ فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ النُّحَاةِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِهِ: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ إِعْلَانًا أَيْ أَعْلِنُوا دِينَكُمْ وَاجْهَرُوا بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ فَإِنِ اتَّبَعَكُمُ الَّذِينَ قَالُوا: كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى [الْبَقَرَة: ١٣٥] فَإِيمَانُهُمُ اهْتِدَاءٌ وَلَيْسُوا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى هُدًى خِلَافًا لِزَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا فَدَلَّ مَفْهُومُ الشَّرْطِ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى هُدًى مَا دَامُوا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ بِالْإِسْلَامِ.

Juz 1, halaman 740 ›

وَجَاءَ الشَّرْطُ هُنَا بِحَرْفِ (إِنِ) الْمُفِيدَةِ لِلشَّكِّ فِي حُصُولِ شَرْطِهَا إِيذَانًا بِأَنَّ إِيمَانَهُمْ غَيْرُ مَرْجُوٍّ.

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَلَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ إِيمَانًا مُمَاثِلًا لِإِيمَانِكُمْ، فَالْمُمَاثَلَةُ بِمَعْنَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْمُشَابَهَةِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ أَصْحَابِ الْعَقِيدَةِ وَلَيْسَتْ مُشَابَهَةٌ مُعْتَبِرًا فِيهَا تَعَدُّدُ الْأَدْيَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْبُو عَنْهُ السِّيَاقُ، وَقِيلَ لَفْظُ مِثْلِ زَائِدٌ، وَقِيلَ الْبَاءُ لِلْآلَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَكُلُّهَا وُجُوهٌ مُتَكَلَّفَةٌ.

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أَيْ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا طَالِبِي هُدًى وَلَا حَقٍّ إِذْ لَا أَبْيَنَ مِنْ دَعْوَتِكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَا إِنْصَافَ أَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ.

وَالشِّقَاقُ شِدَّةُ الْمُخَالَفَةِ، مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّقِّ بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ الْفَلْقُ وَتَفْرِيقُ الْجِسْمِ، وَجِيءَ بِفِي لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَكُّنِ الشِّقَاقِ مِنْهُمْ حَتَّى كَأَنَّهُ ظَرْفٌ مُحِيطٌ بِهِمْ. وَالْإِتْيَانُ بِإِنْ هُنَا مَعَ أَنَّ تَوَلِّيَهُمْ هُوَ الْمَظْنُونُ بِهِمْ لِمُجَرَّدِ الْمُشَاكَلَةِ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ آمَنُوا.

وَفَرَّعَ قَوْلَهُ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ تَثْبِيتًا لِلنَّبِيءِ ﷺ لِأَنَّ إِعْلَامَهُ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ فِي شِقَاقٍ مَعَ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَثْرَتِهِمْ وَقُوَّةِ أَنْصَارِهِمْ مِمَّا قَدْ يَتَحَرَّجُ لَهُ السَّامِعُ فَوَعَدَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ شَرَّهُمُ الْحَاصِلَ مِنْ تَوَلِّيهِمْ.

وَالسِّينُ حَرْفٌ يَمْحَضُ الْمُضَارِعَ لِلِاسْتِقْبَالِ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالدُّخُولِ عَلَى الْمُضَارِعِ وَهُوَ كَحَرْفِ سَوْفَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي سِوَى زَمَانِ الِاسْتِقْبَالِ. وَقِيلَ إِنَّ سَوْفَ أَوْسَعُ مَدًى وَاشْتُهِرَ هَذَا عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ فَصَارُوا يَقُولُونَ سَوَّفَهُ إِذَا مَاطَلَ الْوَفَاءَ بِالْآخَرِ، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السِّينِ وَسَوْفَ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِيَكُونَ لِمَوْقِعِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ خُصُوصِيَّةٌ ثُمَّ إِنَّ كِلَيْهِمَا إِذَا جَاءَ فِي سِيَاقِ الْوَعْدِ أَفَادَ تَخْفِيفَ الْوَعْدِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مَرْيَم: ٤٧] فَالسِّينُ هُنَا لِتَحْقِيقِ وَعْدِ اللَّهِ رَسُولَهُ ﷺ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ سُوءَ شِقَاقِهِمْ.

وَمَعْنَى كِفَايَتِهِمْ كِفَايَةُ شَرِّهِمْ وَشِقَاقِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ تَعَصُّبٍ لِدِينِهِمْ وَكَانُوا مُعْتَضِدِينَ بِأَتْبَاعٍ وَأَنْصَارٍ وَخَاصَّةً النَّصَارَى مِنْهُمْ، وَكِفَايَةُ النَّبِيءِ كِفَايَةٌ لِأُمَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا جَاءَ لِشَيْءٍ يَنْفَعُ ذَاتُهُ.

Juz 1, halaman 741 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →