٤٥١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنّه قال: الصبرُ في بابين؛ الصبرُ لله بما أحَبَّ وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عَمّا كَرِه وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلَّم عليهم -إن شاء الله- (¬١).
٤٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: قُتِل تميم بن الحُمام ببدر، وفيه وفي غيره نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية (¬٢). (٢/ ٦٨)
٤٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في قتلى بدر من المسلمين، وهم أربعة عشر رجلًا من المسلمين: ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين. فمن المهاجرين: عُبَيْدَة بن الحارث بن عبد المطلب، وعُمَير بن نَضْلَة، وعقيل (¬٣) بن بُكَيْر، ومِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب?، وصفوان بن بيضاء، فهؤلاء ستة من المهاجرين. ومن الأنصار: سعد بن خيثمة، ومُبَشِّرُ بن عبد المنذر، ويزيد بن الحارث، وعمر (¬٤) بن الحُمام، ورافع بن المُعَلّى، وحارثة بن سُراقَة، ومُعَوِّذ بن عَفْراء، وعوف بن عَفْراء، وهما ابنا الحارث بن مالك بن سوار، فهؤلاء ثمانية من الأنصار. وذلك أن الرجل كان يُقْتَل في سبيل الله فيقولون: مات فلان. فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ (¬٥). (ز)
٤٥١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله ﷿: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾: هم قتلى بدر وأُحد، وقُتِل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا، وذلك أنهم يقولون لقتلى بدر: مات فلان. فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله ﴿أموات بل أحياء عند ربهم﴾ في الجنة ﴿يرزقون﴾ (¬١) يعني: يُطْعَمُون التُّحَف في الجنة بغير حساب من حيث شاؤوا (¬٢). (ز)
٤٥١٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لمن يقتل في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله، في قتال المشركين، ﴿أموات﴾ يقول الله: لا تحسبهم أمواتًا (¬٣). (٢/ ٦٩)
٤٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولوا﴾ معشر المؤمنين ﴿لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ مَرْزُوقون في الجنة عند الله (¬٤). (ز)
﴿بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾
٤٥١٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: يقول: هم أحياء في صُوَر طَيْر خُضْر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا، ويأكلون من حيث شاؤوا (¬٥). (٢/ ٦٩)
٤٥١٧ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: كان يقول: يُرْزَقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها (¬٦). (٢/ ٧٠)
٤٥١٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية، قال: أرواحُ الشهداء طَيْرٌ بِيضٌ فَقاقِيع في الجنة (¬١). (٢/ ٦٩)
٤٥١٩ - عن الحسن البصري: إنّ الشهداء أحياء عند الله تعالى، تُعْرَض أرزاقُهم على أرواحهم؛ فيَصِلُ إليهم الرَّوْحُ والفَرَح، كما تُعْرَض النار على أرواح آل فرعون غُدْوَةً وعَشِيَّةً؛ فيَصِلُ إليهم الوجع (¬٢). (ز)
٤٥٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ أرواح الشهداء تَعارَف في طير بيض، تأكل من ثمار الجنة، وإنّ مساكنهم السِّدْرَة، وأنّ الله أعطى المجاهد ثلاث خصال من الخير: مَن قُتِل في سبيل الله حيًّا مرزوقًا، ومَن غُلِب آتاه الله أجره عظيمًا، ومن مات رزقه الله رزقًا حسنًا (¬٣). (٢/ ٧٠)
٤٥٢١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: أحياء في صُوَر طير خُضْر، يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها، يأكلون من حيث شاؤوا (¬٤). (ز)
٤٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لا تشعرون﴾ بأنهم أحياء مرزوقون. ومساكنُ أرواح الشهداء سِدْرَةُ المنتهى، في جَنَّةِ المَأْوى (¬٥) [٥٦٨]. (ز)