Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 176 البقرة

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿١٧٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٧٦]

ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦)

جِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِرَبْطِ الْكَلَامِ اللَّاحِقِ بِالسَّابِقِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي أَمْثَالِهِ إِذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَمَا ارْتَبَطَ بِهِ مِنْ حُكْمٍ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا كَقَوْلِ النَّابِغَةِ:

وَذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ مِثْلِكَ رَائِعُ

بَعْدَ قَوْلِهِ:

أَتَانِي أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّكَ لُمْتَنِي

وَالْكَلَامُ السَّابِقُ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ قَوْلُهُ: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [الْبَقَرَة: ١٧٥] وَالْمَعْنَى أَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ عَلَى كِتْمَانِهِمْ بِسَبَبِ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَكِتْمَانُهُمْ شَيْئًا مِنَ الْكِتَابِ كِتْمَانٌ لِلْحَقِّ وَذَلِكَ فَسَادٌ وَتَغْيِيرٌ لِمُرَادِ اللَّهِ لِأَنَّ مَا يُكْتَمُ مِنَ الْحَقِّ يَخْلُفُهُ الْبَاطِلُ كَمَا بَيَّنَاهُ آنِفًا فَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ لِكِتْمَانِهِ، لِأَنَّهُ مُخَالِفُ مُرَادِ اللَّهِ مِنْ تَنْزِيلِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْكِتَابُ فِي قَوْلِهِ: بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ هُوَ عَيْنُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ [الْبَقَرَة: ١٧٤] وَهُوَ كِتَابُهُمُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ لِيَكُونَ الْمَوْضُوعُ فِي الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ وَاحِدًا، وَعَلَيْهِ فَالْجُمْلَةُ فُصِّلَتْ مِنَ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِجَرَيَانِهَا مِنْهَا مَجْرَى الْعِلَّةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ السَّابِقُ هُوَ الْكِتْمَانَ الْمَأْخُوذَ من يَكْتُمُونَ [الْبَقَرَة:

١٧٤] ، أَيْ إِنَّمَا كَتَمُوا مَا كَتَمُوا بِسَبَبِ أَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَعَلِمُوا أَنَّهُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي بِشَّرَ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ التَّوْرَاةِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَتَمُوا دَلَائِل صدق النَّبِي حَسَدًا وَعِنَادًا لِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَالْكِتَابُ هُنَا غَيْرُ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ [الْبَقَرَة: ١٧٤] .

وَالْجُمْلَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِاسْتِغْرَابِ تَعَمُّدِهِمْ كِتْمَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَإِنَّ هَذَا الصُّنْعَ الشَّنِيعَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ سَبَبٍ عَظِيمٍ، فَبُيِّنَ بُقُولِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ.

وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ تَذْيِيلٌ وَلَكِنَّهُ عَطَفَ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَكْمِلَةَ وَصْفِ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَوَعِيدَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ اخْتَلَفُوا

عَيْنُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِينَ يَكْتُمُونَ [الْبَقَرَة: ١٧٤] ، والَّذِينَ اشْتَرَوُا [الْبَقَرَة: ١٧٥] ، فَالْمَوْصُولَاتُ كُلُّهَا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ.

Juz 2, halaman 126 ›

وَالْمُرَادُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَجْرُورِ بِفِي يُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنَ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: نَزَّلَ الْكِتابَ فَهُوَ الْقُرْآنُ فَيَكُونُ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِيُنَاسِبَ اسْتِقْلَالَ جُمْلَةِ التَّذْيِيلِ بِذَاتِهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِاخْتَلَفُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَوِ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَصِفُونَ بِهِ الْقُرْآنَ مِنْ تَكْذِيبٍ بِهِ كُلِّهِ أَوْ تَكْذِيبِ مَا لَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ وَتَصْدِيقِ مَا يُؤَيِّدُ كُتُبَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَجْرُورِ بِفِي هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَنْصُوبِ فِي قَوْلِهِ:

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ [الْبَقَرَة: ١٧٤] يَعْنِي التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ أَيِ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يقرّونه وَالَّذِي يُغَيِّرُونَهُ وَفِي الْإِيمَانِ بِالْإِنْجِيلِ وَالْإِيمَانِ بِالتَّوْرَاةِ، وَمِنَ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ مَا يَشْمَلُ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ هُوَ اخْتِلَافَ مَعَاذِيرِهِمْ عَنِ الْقُرْآنِ إِذْ قَالُوا: سِحْرٌ أَوْ شِعْرٌ أَوْ كِهَانَةٌ أَوْ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. لَكِنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمِنَ الْمُحْتَمَلِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْجِنْسَ أَيِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي كُتُبِ اللَّهِ فَآمَنُوا بِبَعْضِهَا وَكَفَرُوا بِالْقُرْآنِ.

وَفَائِدَةُ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ: الْكِتابَ أَنْ يَكُونَ التَّذْيِيلُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى الْمَثَلِ، وَلِلْمُفَسِّرِينَ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ

مُتَفَاوِتَةُ الْبُعْدِ.

وَوَصْفُ الشِّقَاقِ بِالْبَعِيدِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ أَيْ بِعِيدٌ صَاحِبُهُ عَنِ الْوِفَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [هود: ١١٨] .

[١٧٧]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٧٧]

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ

Juz 2, halaman 127 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →