فالجواب: أنَّ ذهاب (¬١) النور أبلغ؛ لأنه إذهاب للقليل والكثير، بخلاف الضوء؛ فإنما (¬٢) يَنطلقُ (¬٣) على الكثير.
﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ يُحتمل أن يراد به: المنافقون، أو المستوقدون المشبَّه بهم.
وهذه الأوصاف مجازٌ، عبارةٌ عن عدم انتفاعهم بسمعهم وأبصارهم وكلامهم، وليس المراد فقدَ الحواسِّ.
﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إن أريد به المنافقون فمعناه: لا يرجعون إلى الهدى.
وإن أريد به أصحاب النار فمعناه: أنهم متحيِّرون في الظلمة، لا يَبْرَحُونَ (¬٤)، ولا يهتدون إلى الطريق.
﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ عطف على: ﴿الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾، والتقدير: أو كصاحب صيِّبٍ.
و ﴿أَوْ﴾ للتنويع؛ لأنَّ هذا مثل آخر ضربه الله للمنافقين.
والصيب: المطر، وأصله: صَيْوِب، ووزنه فَيْعِل، وهو مشتق من قولك: صاب يصوب.
وفي قوله: ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ إشارةٌ إلى قوَّته وشدَّة انصبابه.
Juz 1, halaman 278 ›
قال ابن مسعود: إنَّ رجلين من المنافقين هربا إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر وأيقنا بالهلاك، فعزما على الإيمان، ورجعا إلى النبي ﷺ وحسن إسلامهما، فضرب الله ما نزل بهما مثلًا للمنافقين.
وقيل: المعنى: تشبيهُ المنافقين في حيرتهم في الدين وفي خوفهم على أنفسهم: بمن أصابه مطر فيه ظلمات ورعد وبرق، فضلَّ عن الطريق وخاف الهلاك على نفسه؛ وهذا التشبيه على الجملة.
وقيل: إنَّ التشبيه على التفصيل؛ فالمطر: مَثَلٌ للقرآن أو الإسلام، والظلمات: مثل لما فيه من الإشكال على المنافقين، والرعد: مثل لما فيه من الوعيد والزجر لهم، والبرق: مثل لما فيه من البراهين الواضحة.
فإن قيل: لم قال: ﴿وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ بالإفراد، ولم يجمعه كما جمع ﴿ظُلُمَاتٌ﴾؟
فالجواب: أنَّ الرعد والبرق مصدران، والمصدر لا يجمع.
ويحتمل أن يكونا اسمين، وترك جمعهما لأنهما في الأصل مصدران (¬١).
﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ أي: من أجل الصواعق.
قال ابن مسعود: كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم؛ لئلا يسمعوا القرآن في مجلس النبي ﷺ.
فهو -على هذا- حقيقةٌ في المنافقين.
Juz 1, halaman 279 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.