﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ ترشيحٌ للمجاز؛ لمّا ذكر الشراءَ ذكر ما يتبعه من الربح والخسران.
وإسناد عدم الربح إلى التجارة مجازٌ -أيضًا-؛ لأن الرابح أو الخاسر هو التاجر.
﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ في هذا الشراء، أو على الإطلاق.
قال الزمخشري: نفى الربحَ في قوله: ﴿فَمَا رَبِحَتْ﴾، ونفى سلامة رأس المال في قوله: ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (¬١).
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ﴾ إن كان المثل -هنا- بمعنى: حالُهم وصفتهم: فالكاف للتشبيه.
وإن كان المثل بمعنى: الشبه: فالكاف زائدة.
﴿اسْتَوْقَدَ﴾ أي: أوقد.
وقيل: طلب الوقود؛ على الأصل في «استفعل».
﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ﴾ إن تعدّى: فـ ﴿مَا حَوْلَهُ﴾ مفعولٌ به.
وإن لم يتعدّ: فـ ﴿مَا﴾ زائدة، أو ظرفية.
﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ أي: أذهبه، وهذه الجملة جواب ﴿لَمَّا﴾؛ فالضمير في ﴿بِنُورِهِمْ﴾ عائدٌ على ﴿الَّذِي﴾؛ وهو على هذا بمعنى: «الذين»، وحذفُ النون منه لغةٌ.
Juz 1, halaman 276 ›
وقيل: جواب ﴿لَمَّا﴾ محذوفٌ تقديره: طَفِئتِ النار؛ و ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: جملةٌ مستأنفةٌ، والضمير عائد على المنافقين؛ فعلى هذا يكون ﴿الَّذِي﴾ على بابه من الإفراد.
(والأول أرجح) (¬١)، والأرجح: أنه إنَّما أُعيد عليه ضمير الجماعة؛ لأنه لم يُقصد بالذي: واحدٌ بعينه، إنما المقصود التشبيه بمن استوقد نارًا، سواء كان واحدًا أو جماعة، ثم أُعيد الضمير بالجمع ليطابق المشبَّه؛ لأنهم جماعة.
فإن قيل: ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت؟
فالجواب: من ثلاثة أوجه (¬٢):
أحدها: أنَّ منفعتهم في الدنيا -بدعوى الإيمان- شبيهةٌ بالنور، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده.
والثاني: أنَّ اختفاء كفرهم كالنور، وفضيحتهم بعده كالظلمة.
والثالث: أنَّ ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر، فإيمانه نورٌ، وكفره بعده ظلمة.
ويرجِّح هذا قولُه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [المنافقون: ٣].
فإن قيل: لم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولم يقل: «ذهب الله بضوئهم»؛ مشاكلةً لقوله: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ﴾؟
Juz 1, halaman 277 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.