Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 195 البقرة

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٩٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي

[سورة البقرة (٢): آية ١٩٥]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ:" وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" قَالَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ. وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهٍ «١» مَهْ! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ! فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَأَظْهَرَ دِينَهُ، قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿:" وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" الْآيَةَ. وَالْإِلْقَاءُ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ. فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَقَبَرَهُ هُنَاكَ. فَأَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ الْإِلْقَاءَ بِالْيَدِ إِلَى التَّهْلُكَةِ هُوَ تَرْكُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ. قُلْتُ: وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عِمْرَانَ هَذَا الْخَبَرُ بِمَعْنَاهُ فَقَالَ:" كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ، فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الرُّومِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ

Juz 2, halaman 361 ›

وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قُلْنَا:" وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ". فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ وَإِصْلَاحِهَا وَتَرَكْنَا الْغَزْوَ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ". وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَجُمْهُورُ النَّاسِ: الْمَعْنَى لَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ بِأَنْ تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَتَخَافُوا الْعَيْلَةَ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُنْفِقُهُ. وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ الْبُخَارِيُّ إِذْ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْفِقْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَهْمٌ أَوْ مِشْقَصٌ «١»، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: لَا أَجِدُ شَيْئًا. وَنَحْوَهُ عَنْ السُّدِّيِّ: أَنْفِقْ وَلَوْ عِقَالًا، وَلَا تُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَتَقُولُ: لَيْسَ عندي شي. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ قَامَ إِلَيْهِ أناس من الاعراب حاضرين بالمدينة فقالوا: بماذا نَتَجَهَّزُ! فَوَاللَّهِ مَا لَنَا زَادٌ وَلَا يُطْعِمُنَا أَحَدٌ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" يَعْنِي تَصَدَّقُوا يَا أَهْلَ الْمَيْسَرَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَعْنِي فِي طَاعَةِ اللَّهِ." وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" يَعْنِي وَلَا تُمْسِكُوا بِأَيْدِيكُمْ عَنِ الصَّدَقَةِ فَتَهْلِكُوا، وَهَكَذَا قَالَ مُقَاتِلٌ. وَمَعْنَى ابْنِ عَبَّاسٍ: وَلَا تُمْسِكُوا عَنِ الصَّدَقَةِ فَتَهْلِكُوا، أَيْ لَا تُمْسِكُوا عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى الضُّعَفَاءِ، فَإِنَّهُمْ إِذَا تَخَلَّفُوا عَنْكُمْ غَلَبَكُمُ الْعَدُوُّ فتهلكوا. وقول رابع- قيل للبراء ابن عَازِبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَهُوَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَى الْكَتِيبَةِ؟ فَقَالَ لَا، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيُلْقِي بِيَدَيْهِ وَيَقُولُ: قَدْ بَالَغْتُ فِي الْمَعَاصِي وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّوْبَةِ، فَيَيْأَسُ مِنَ اللَّهِ فَيَنْهَمِكُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَعَاصِي. فَالْهَلَاكُ: الْيَأْسُ مِنَ اللَّهِ، وَقَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الْمَعْنَى لَا تُسَافِرُوا فِي الْجِهَادِ بِغَيْرِ زَادٍ، وَقَدْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمٌ فَأَدَّاهُمْ ذَلِكَ إِلَى الِانْقِطَاعِ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ يَكُونُ عَالَةً عَلَى النَّاسِ. فَهَذِهِ خَمْسَةٌ أَقْوَالٍ." سَبِيلِ اللَّهِ" هُنَا: الْجِهَادُ، وَاللَّفْظُ يَتَنَاوَلُ بَعْدُ جَمِيعَ سُبُلِهِ. وَالْبَاءُ فِي" بِأَيْدِيكُمْ" زَائِدَةٌ، التقدير تلقوا أيديكم.

Juz 2, halaman 362 ›

ونظيره:" أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى " «١» [العلق: ١٤]. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ:" بِأَيْدِيكُمْ" أَيْ بِأَنْفُسِكُمْ، فَعَبَّرَ بِالْبَعْضِ عن الكل، كقوله:" فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" «٢»، [الشورى: ٣٠]،" بِما قَدَّمَتْ يَداكَ" «٣» [الحج: ١٠]. وَقِيلَ: هَذَا ضَرْبُ مَثَلٍ، تَقُولُ: فُلَانٌ أَلْقَى بِيَدِهِ فِي أَمْرِ كَذَا إِذَا اسْتَسْلَمَ، لِأَنَّ الْمُسْتَسْلِمَ فِي الْقِتَالِ يُلْقِي سِلَاحَهُ بِيَدَيْهِ، فَكَذَلِكَ فِعْلُ كُلِّ عَاجِزٍ فِي أَيِّ فِعْلٍ كَانَ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: [وَاللَّهِ إِنَّ إِلْقَاءَنَا بِأَيْدِينَا لِلْمَوْتِ لَعَجْزٌ) «٤» وَقَالَ قَوْمٌ: التَّقْدِيرُ لَا تُلْقُوا أَنْفُسَكُمْ بِأَيْدِيكُمْ، كَمَا تَقُولُ: لَا تُفْسِدُ حالك برأيك. والتهلكة (بِضَمِ اللَّامِ) مَصْدَرٌ مِنْ هَلَكَ يَهْلِكُ هَلَاكًا وَهُلْكًا وَتَهْلُكَةً، أَيْ لَا تَأْخُذُوا فِيمَا يُهْلِكُكُمْ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ. أَيْ إِنْ لَمْ تُنْفِقُوا عَصَيْتُمُ اللَّهَ وَهَلَكْتُمْ. وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ لَا تُمْسِكُوا أَمْوَالَكُمْ فَيَرِثُهَا مِنْكُمْ غَيْرُكُمْ، فَتَهْلِكُوا بِحِرْمَانِ مَنْفَعَةِ أَمْوَالِكُمْ. وَمَعْنًى آخَرُ: وَلَا تُمْسِكُوا فَيَذْهَبَ عَنْكُمُ الْخُلْفُ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابُ فِي الآخرة. ويقال:" لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" يَعْنِي لَا تُنْفِقُوا مِنْ حَرَامٍ فَيُرَدُّ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا. وَنَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:" وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" قال:" وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ" [البقرة: ٢٦٧]. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: قَوْلُهُ" وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ لِدُخُولِهِ فِيهِ، إِذِ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ. الثَّانِيَةُ- اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اقْتِحَامِ الرَّجُلِ فِي الْحَرْبِ وَحَمْلَهُ عَلَى العدو وحده، فقال القاسم بن مُخَيْمَرَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ عُلَمَائِنَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلَ وَحْدَهُ عَلَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ إِذَا كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ، وَكَانَ لِلَّهِ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قُوَّةٌ فَذَلِكَ مِنَ التَّهْلُكَةِ. وَقِيلَ: إِذَا طَلَبَ الشَّهَادَةَ وَخَلَصَتِ النِّيَّةُ فَلْيَحْمِلْ، لِأَنَّ مَقْصُودَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ" «٥» [البقرة: ٢٠٧]. وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: فَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ عَلَى مِائَةٍ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ الْعَسْكَرِ أَوْ جَمَاعَةِ اللُّصُوصِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْخَوَارِجِ فَلِذَلِكَ حَالَتَانِ: إِنْ عَلِمَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ سَيَقْتُلُ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَيَنْجُو فَحَسَنٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ يَقْتُلَ وَلَكِنْ سَيُنْكَى نِكَايَةً أَوْ سَيَبْلَى أَوْ يُؤْثِرُ أَثَرًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَجَائِزٌ أَيْضًا. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا لَقِيَ الْفُرْسَ نَفَرَتْ خيل المسلمين من

Juz 2, halaman 363 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →