Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي وَصَاتِهِ لِرَجُلٍ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى الْمُلُوكِ:
ادْخُلْ إِذَا مَا دَخَلْتَ أَعْمَى ... وَاخْرُجْ إِذَا مَا خَرَجْتَ أَخْرَسَ
وَقَالَ قَتَادَةُ:" صُمٌّ" عَنِ اسْتِمَاعِ الْحَقِّ،" بُكْمٌ" عَنِ التَّكَلُّمِ بِهِ،" عُمْيٌ" عَنِ الْإِبْصَارِ لَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ فِي وَصْفِ النَّبِيِّ ﷺ وُلَاةَ آخِرِ الزَّمَانِ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ (وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا). وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) أَيْ إِلَى الْحَقِّ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ. يُقَالُ: رَجَعَ بِنَفْسِهِ رُجُوعًا، وَرَجَعَهُ غَيْرُهُ، وَهُذَيْلٌ تَقُولُ: أَرْجَعَهُ غَيْرُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:" يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ «١» " [سبأ: ٣١] أَيْ يَتَلَاوَمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَسَبَ مَا بَيَّنَهُ التنزيل في سورة" سبأ «٢» ".
[سورة البقرة (٢): آية ١٩]
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (١٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ) قَالَ الطَّبَرِيُّ:" أَوْ" بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَقَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَأَنْشَدَ:
وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّي فَاجِرٌ ... لِنَفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا «٣»
وَقَالَ آخَرُ: «٤»
نَالَ الْخِلَافَةَ «٥» أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ
أَيْ وَكَانَتْ. وَقِيلَ:" أَوْ" لِلتَّخْيِيرِ أَيْ مَثِّلُوهُمْ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا، لَا عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَوْ كَأَصْحَابِ صَيِّبٍ. وَالصَّيِّبُ: الْمَطَرُ. وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ صَابَ يَصُوبُ إِذَا نَزَلَ، قَالَ عَلْقَمَةُ:
فَلَا تَعْدِلِي بَيْنِي وَبَيْنَ مُغَمَّرٍ ... سَقَتْكِ رَوَايَا الْمُزْنِ حَيْثُ تصوب «٦»
Juz 1, halaman 215 ›
وَأَصْلُهُ: صَيْوِبٌ، اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَسُبِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ، كَمَا فَعَلُوا فِي مَيِّتٍ وَسَيِّدٍ وَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: أَصْلُهُ صَوِيبٌ عَلَى مِثَالِ فَعِيلٍ. قَالَ النَّحَّاسُ:" لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَمَا جَازَ إِدْغَامُهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِدْغَامُ طَوِيلٍ. وَجَمْعُ صَيِّبٍ صَيَايِبُ. وَالتَّقْدِيرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا أَوْ كَمَثَلِ «١» صَيِّبٍ". قَوْلُهُ تَعَالَى:" مِنَ السَّماءِ" السَّمَاءُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَتُجْمَعُ على أسمية وسموات وَسُمِيٍّ، عَلَى فُعُولٍ، قَالَ الْعَجَّاجُ:
تَلُفُّهُ الرِّيَاحُ وَالسُّمِيُّ «٢»
وَالسَّمَاءُ: كُلُّ مَا عَلَاكَ فَأَظَلَّكَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِسَقْفِ الْبَيْتِ: سَمَاءٌ. وَالسَّمَاءُ: الْمَطَرُ، سُمِّيَ بِهِ لِنُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
دِيَارٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَفْرٌ ... تُعَفِّيهَا الرَّوَامِسُ والسماء
وقال آخر: «٣»
إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا
وَيُسَمَّى الطِّينُ وَالْكَلَأُ أَيْضًا سَمَاءً، يُقَالُ: مَا زِلْنَا نَطَأُ السَّمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ. يُرِيدُونَ الْكَلَأَ وَالطِّينَ. وَيُقَالُ لِظَهْرِ الْفَرَسِ أَيْضًا سماء لعلوه، قال: «٤»
وَأَحْمَرُ كَالدِّيبَاجِ أَمَّا سَمَاؤُهُ ... فَرَيَّا وَأَمَّا أَرْضُهُ فَمُحُولُ
وَالسَّمَاءُ: مَا عَلَا. وَالْأَرْضُ: مَا سَفَلَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:" فِيهِ ظُلُماتٌ" ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ" وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ" مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ: ظُلُمَاتٌ بِالْجَمْعِ إِشَارَةً إِلَى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَظُلْمَةِ الدُّجْنِ، وَهُوَ الْغَيْمُ، وَمِنْ حَيْثُ تَتَرَاكَبُ وَتَتَزَايَدُ جُمِعَتْ. وَقَدْ مَضَى مَا فِيهِ مِنَ اللُّغَاتِ «٥» فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ، وَكَذَا كُلُّ مَا تَقَدَّمَ إن شاء الله تعالى.
Juz 1, halaman 216 ›
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرَّعْدِ، فَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَتِ الْيَهُودُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: (مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ [مُوَكَّلٌ «١» بِالسَّحَابِ] مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ). فَقَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: (زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ) قَالُوا: صَدَقْتَ. الْحَدِيثُ بِطُولِهِ. وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. فَالرَّعْدُ: اسْمُ الصَّوْتِ الْمَسْمُوعِ، وَقَالَهُ عَلِيٌّ ﵁، وَهُوَ الْمَعْلُومُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَقَدْ قَالَ لَبِيَدٌ فِي جَاهِلِيَّتِهِ:
فَجَّعَنِي الرَّعْدُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْ ... فَارِسِ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجِدِ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الرَّعْدُ رِيحٌ تَخْتَنِقُ بَيْنَ السَّحَابِ فَتُصَوِّتُ ذَلِكَ الصَّوْتَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَرْقِ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: الْبَرْقُ مِخْرَاقٌ حَدِيدٌ بِيَدِ الْمَلَكِ يَسُوقُ بِهِ السَّحَابَ. قُلْتُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا هُوَ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ بِيَدِ الْمَلَكِ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ. وَعَنْهُ أَيْضًا الْبَرْقُ مَلَكٌ يَتَرَاءَى. وَقَالَتِ الْفَلَاسِفَةُ: الرَّعْدُ صَوْتُ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِ السَّحَابِ. وَالْبَرْقُ مَا يَنْقَدِحُ مِنَ اصْطِكَاكِهَا. وَهَذَا مَرْدُودٌ لَا يَصِحُّ بِهِ نَقْلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُقَالُ: أَصْلُ الرَّعْدِ مِنَ الْحَرَكَةِ، وَمِنْهُ الرعديد للجبان. وارتعد: اضطرب، ومنه الحديث: (فجئ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا) الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالْبَرْقُ أَصْلُهُ مِنَ الْبَرِيقِ وَالضَّوْءِ، وَمِنْهُ الْبُرَاقُ: دَابَّةٌ رَكِبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَرَكِبَهَا الْأَنْبِيَاءُ ﵈ قَبْلَهُ. وَرَعَدَتِ السَّمَاءُ مِنَ الرَّعْدِ، وَبَرَقَتْ مِنَ الْبَرْقِ. وَرَعَدَتِ الْمَرْأَةُ وَبَرَقَتْ: تَحَسَّنَتْ وَتَزَيَّنَتْ. وَرَعَدَ الرَّجُلُ وَبَرَقَ: تَهَدَّدَ وَأَوْعَدَ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
يَا جُلَّ مَا بَعُدَتْ عَلَيْكَ بِلَادُنَا ... وطلابنا فأبرق بأرضك وأرعد
Juz 1, halaman 217 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.