والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية معطوفة على جملة:
(﴿اُذْكُرُوا..﴾.) إلخ لا محل لها مثلها. ﴿وَاعْلَمُوا:﴾ أمر، وفاعله. ﴿أَنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه. ﴿إِلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿تُحْشَرُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿أَنَّكُمْ،﴾ و (أنّ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي: (﴿اِعْلَمُوا﴾)، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤)﴾
الشرح: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ:﴾ يروقك، ويعظم في نفسك ما يقوله. هذا؛ والعجب-بفتح العين، والجيم-: انفعال نفساني، يعتري الإنسان عند استعظامه، أو استطرافه، أو استنكاره ما يرد عليه، ويشاهده. وقال الراغب-رحمه الله تعالى-: العجب: حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء، وليس هو شيئا له في ذاته حالة حقيقية، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب، ومن لا يعرفه، وحقيقة: أعجبني كذا: ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه، انتهى جمل نقلا من السّمين. والعجب-بضم العين، وسكون الجيم-: رؤية النفس، وهو نوع من الكبر، وهو من المهلكات، ففي حديث أنس-﵁. عن النبي ﷺ: «وثلاث مهلكات: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه» رواه البيهقي. وعنه أيضا: قال رسول الله ﷺ: «لو لم تذنبوا؛ لخشيت عليكم ما هو أكبر منه: العجب». رواه البزار بإسناد جيد.
(﴿يُشْهِدُ اللهَ﴾): يحلف كذبا، ويشهد الله على أنّ ما في قلبه موافق للسانه؛ أي: يظهر الإيمان بلسانه، ثم يظهر منه خلاف ذلك. ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ:﴾ شديد الخصومة، والعداوة لك يا محمد، ولصحابتك الكرام. هذا؛ و ﴿أَلَدُّ﴾ صفة مشبّهة، واللّدد: شدة الجدال، ورجل ألدّ، وامرأة لدّاء، وهم أهل لدد، قال الشاعر: [الكامل]
وألدّ ذي حنق عليّ كأنّما... تغلي عداوة صدره في مرجل
وقال آخر: [الخفيف]
إنّ تحت التّراب عزما وحزما... وخصيما ألدّ ذا مغلاق
هذا؛ وقال تعالى في سورة مريم-على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا﴾. وقال الرسول ﷺ: «إنّ أبغض الرّجال إلى الله، الألدّ الخصم». رواه البخاريّ، ومسلم، والترمذيّ، والنّسائيّ عن عائشة، ﵂.
Juz 1, halaman 478 ›
و ﴿الْخِصامِ:﴾ مصدر: خاصم، يخاصم، وقال الخليل، رحمه الله تعالى، وقال الزجاج: هو جمع: خصم، كصعب، وصعاب، وضخم، وضخام. وعن ابن عباس-﵄: أنّ رسول الله ﷺ قال: «كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما». رواه الترمذي، رحمه الله تعالى. وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه؛ إلاّ أوتوا الجدل، ثمّ قرأ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ»﴾. رواه الترمذي، وابن ماجة.
تنبيه: نزلت الآية الكريمة، والتي بعدها في الأخنس بن شريق الثقفي، واسمه أبيّ، والأخنس لقب لقّب به؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بني زهرة عن قتال رسول الله ﷺ، كما ستعرفه في سورة (آل عمران) كان منافقا حسن المنظر، حلو الكلام للنبي ﷺ فجاء بعد ذلك، فأظهر الإسلام، وقال: الله يعلم أنه صادق، ويحلف بالله: أنه مؤمن برسالته، ومحبّ له، وكان الرسول ﷺ يقرّبه، ويدني مجلسه، ولكن الله تعالى قد كذّبه في دعواه، فقد مرّ بزرع، وحمر لبعض المسلمين، فأحرقه، وأحرقها، كما بينت الآية التالية. وهذا وأمثاله من المنافقين، والكذابين يطلق عليهم في عرف الشّرع الإسلامي: أصحاب الوجهين، واللّسانين، وما أكثرهم في هذا الزمن! وخذ ما يلي:
عن سعد بن أبي وقاص-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ذو الوجهين في الدّنيا، يأتي يوم القيامة؛ وله وجهان من نار». رواه الطبرانيّ في الأوسط. وعن عمار بن ياسر-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان له وجهان في الدّنيا؛ كان له يوم القيامة لسانان من نار». رواه أبو داود، وابن حبان. وعن أنس-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من كان ذا لسانين؛ جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار». رواه الطبرانيّ، وغيره.
ورحم الله صالح بن عبد القدّوس؛ إذ يقول: [الكامل]
لا خير في ودّ امرئ متقلّب... حلو اللّسان وقلبه يتلهّب
يلقاك يحلف أنّه بك واثق... وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللّسان حلاوة... ويروغ منك كما يروغ الثّعلب
الإعراب: ﴿وَمِنَ النّاسِ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف، (﴿مِنَ النّاسِ﴾): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿مِنَ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. هذا هو الإعراب المتعارف عليه وهو الظاهر، ولا أعتمده، وإنما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [٨]. ﴿يُعْجِبُكَ:﴾ فعل مضارع، والكاف مفعول به. ﴿قَوْلُهُ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة: ﴿مِنَ،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿وَمِنَ النّاسِ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿فِي الْحَياةِ﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان ب:
Juz 1, halaman 479 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.