لهم: هل لكم أن أُعْطِيَكم أواقِيَ من ذهب، وتُخَلُّوا سبيلي؟ ففعلوا، فقلتُ: احفِروا تحت أُسْكُفَّةِ الباب (¬١)، فإنّ تحتها الأواقي. وخرجتُ حتى قَدِمت على رسول الله ﷺ قباءَ قبل أن يَتَحَوَّل منها، فلمّا رآني قال: «يا أبا يحيى، ربح البيع» ثلاثًا. فقلتُ: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل (¬٢). (٢/ ٤٨٥)
٧٣٢٩ - عن صهيب: أنّ المشركين لَمّا أطافوا برسول الله ﷺ، فأقبلوا على الغار وأدبروا؛ قال: «واصُهَيْباه، ولا صُهَيْبَ لي». فلمّا أراد رسول الله ﷺ الخروجَ بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثًا إلى صُهَيْب، فوجده يُصَلِّي، فقال أبو بكر للنبي ﷺ: وجدته يُصَلِّي، فكرهت أن أقطع عليه صلاته. فقال: «أصبت». وخرجا من ليلتهما، فلمّا أصبح خرج حتى أتى أمَّ رَوْمان زوجةَ أبي بكر، فقالتْ: ألا أُراك ههنا وقد خرج أخواك، ووضعا لك شيئًا من زادهما! قال صهيبُ: فخرجتُ حتى دخلتُ على زوجتي أمِّ عمرو، فأخذتُ سيفي وجَعْبَتي وقوسي، حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فأجِدُه وأبا بكر جالِسَين، فلمّا رآني أبو بكر قام إلَيَّ، فبشَّرني بالآية التي نَزَلَتْ فيَّ، وأخذ بيدي، فلُمْته بعضَ اللائمة، فاعتذر، وربَّحني رسول الله ﷺ، فقال: «ربح البيعُ، أبا يحيى» (¬٣).
٧٣٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ادخلوا في السلم﴾، قال: يعني: أهل الكتاب (¬١).
(٢/ ٤٩١)
٧٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: «يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كافَّةً»، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم (¬٢).
(٢/ ٤٩٠)
٧٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سَلام وأصحابه، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي ﷺ قاموا بشرائعه وشرائع موسى ﵇؛ فعَظَّموا السبت، وكرهوا لُحْمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: إنّا نَقْوى على هذا وهذا. وقالوا للنبي ﷺ: إنّ التوراة كتابُ الله؛ فدَعْنا فلْنَعْمَلْ بها. فأنزل الله تعالى هذه الآية (¬٣). (ز)
٧٣٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾، يعني به: أهل الكتاب (¬٤). (ز)
٧٣٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾، قال: نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد وأسيد ابْنَيْ كعب، وسَعْيَةَ بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يومُ السبت يومٌ كُنّا نُعَظِّمُه، فدعنا فلْنَسْبِتْ فيه، وإنّ التوراة كتابُ الله، فدَعْنا فلنقُمْ بها بالليل. فنزلت [٧٦٠] [٧٦١] (¬٥). (٢/ ٤٩١)
٧٣٣٦ - عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- أنّه قال: عبد الله بن سلام ومؤمنو أهل الكتاب (¬١). (ز)
٧٣٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام، وسلام بن قيس، وأُسَيْد وأَسَد ابنا كعب، ويامين بن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة؛ اسْتَأْذَنُوا النبي ﷺ في قراءة التوراة في الصلاة، وفي أمر السَّبْت، وأن يعملوا ببعض ما في التوراة، فقال الله ﷿: خُذُوا سُنَّةَ محمد ﷺ وشرائعه، فإنّ قرآن محمد يَنسَخُ كُلَّ كتاب كان قبله، فقال: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾ (¬٢) [٧٦٢]. (ز)
﴿فِي السِّلْمِ﴾
٧٣٣٨ - قال حذيفة بن اليمان، في هذه الآية: الإسلامُ ثمانيةُ أسهم. فعَدَّ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وقال: قد خاب مَن لا سهمَ له (¬٣). (ز)
٧٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: «يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا