Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
وَاعْتِكَافٍ، قَالَهُ الْأَصَمُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو رَزِينٍ: مِنْ قِبَلِ الطُّهْرِ لَا مِنْ قِبَلِ الْحَيْضِ، وَقَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفَيَّةِ: الْمَعْنَى مِنْ قِبَلِ الْحَلَالِ لَا مِنْ قِبَلِ الزِّنَى. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: التَّوَّابُونَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالشِّرْكِ. وَالْمُتَطَهِّرُونَ أَيْ بِالْمَاءِ من الجنابة والأحداث، قال عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الذُّنُوبِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: مِنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. ابْنُ عَطِيَّةَ: كَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ لُوطٍ:" أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ «١» ". وَقِيلَ: الْمُتَطَهِّرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُذْنِبُوا. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَدَّمَ بِالذِّكْرِ الَّذِي أَذْنَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يُذْنِبْ، قِيلَ: قَدَّمَهُ لِئَلَّا يَقْنَطَ التَّائِبُ مِنَ الرَّحْمَةِ وَلَا يُعْجَبَ الْمُتَطَهِّرُ بِنَفْسِهِ، كَمَا ذَكَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى:" فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ" عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ «٢» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٣]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)
فيه ست مسائل: الأول- قَوْلُهُ تَعَالَى: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) رَوَى الْأَئِمَّةُ واللفظ للمسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ:" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" زَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً «٣» وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ إِنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ. وَيُرْوَى: فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ بِالسِّينِ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا «٤»، فَقَرَأَ سُورَةَ" الْبَقَرَةِ" حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ: أَتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثم مضى. وعن
Juz 3, halaman 91 ›
عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:" فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" قَالَ: يَأْتِيهَا فِي «١». قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: يَعْنِي الْفَرْجَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَهِمَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ، مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودٍ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ: وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَلَّا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا «٢» مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ! فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي، حَتَّى شَرِيَ «٣» أَمْرُهُمَا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿:" فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ"، أَيْ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ! قَالَ:" وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، قَالَ: فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةُ:" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ" أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ" قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ «٤». وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْكَ الْقَوْلُ. إِنَّكَ تَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنْ يُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ. قَالَ نَافِعٌ: لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ! وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ عَلَيَّ الْمُصْحَفَ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ حَتَّى بَلَغَ:" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ"، قَالَ نَافِعٌ: هَلْ تَدْرِي مَا أَمْرُ هَذِهِ الْآيَةِ؟ إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي «٥» النِّسَاءَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مَا كُنَّا نُرِيدُ
Juz 3, halaman 92 ›
مِنْ نِسَائِنَا، فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ، وَكَانَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ". الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْأَحَادِيثُ نَصٌّ فِي إِبَاحَةِ الْحَالِ وَالْهَيْئَاتِ كُلِّهَا إِذَا كان الوطي فِي مَوْضِعِ الْحَرْثِ، أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ وَبَارِكَةً وَمُسْتَلْقِيَةً وَمُضْطَجِعَةً، فَأَمَّا الْإِتْيَانُ فِي غَيْرِ الْمَأْتَى فَمَا كَانَ مُبَاحًا، وَلَا يُبَاحُ! وَذِكْرُ الْحَرْثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتَى مُحَرَّمٌ. وَ" حَرْثٌ" تَشْبِيهٌ، لِأَنَّهُنَّ مُزْدَرَعُ الذُّرِّيَّةِ، فَلَفْظُ" الْحَرْثِ" يُعْطِي أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَمْ تَقَعْ إِلَّا فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً إِذْ هُوَ الْمُزْدَرَعُ. وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
إِنَّمَا الأرحام أرض ... ون لَنَا مُحْتَرَثَاتُ
فَعَلَيْنَا الزَّرْعُ فِيهَا ... وَعَلَى اللَّهِ النَّبَاتُ
فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ كَالْأَرْضِ، وَالنُّطْفَةُ كَالْبَذْرِ، وَالْوَلَدُ كَالنَّبَاتِ، فَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرَثِ. وَوُحِّدَ الْحَرْثُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ صَوْمٌ، وَقَوْمٌ صَوْمٌ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّى شِئْتُمْ) مَعْنَاهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ شِئْتُمْ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً، كَمَا ذَكَرْنَا آنفا. و" أنى" تجئ سُؤَالًا وَإِخْبَارًا عَنْ أَمْرٍ لَهُ جِهَاتٌ، فَهُوَ أَعَمُّ فِي اللُّغَةِ مِنْ" كَيْفَ" وَمِنْ" أَيْنَ" وَمِنْ" مَتَى"، هَذَا هُوَ الِاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِيُّ فِي" أَنَّى". وَقَدْ فَسَّرَ النَّاسُ" أَنَّى" فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ. وَفَسَّرَهَا سِيبَوَيْهِ بِ" كَيْفَ" وَمِنْ" أَيْنَ" بِاجْتِمَاعِهِمَا. وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِمَّنْ فَسَّرَهَا ب" أين" إلى أن الوطي فِي الدُّبُرِ مُبَاحٌ، وَمِمَّنْ نُسِبَ إِلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَنَافِعٌ وَابْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابٍ لَهُ يُسَمَّى" كِتَابُ السِّرِّ". وَحُذَّاقُ أَصْحَابِ مَالِكٍ؟ وَمَشَايِخِهِمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ الْكِتَابَ، وَمَالِكٌ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ" كِتَابُ سِرٍّ". وَوَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْعُتْبِيَّةِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ ابْنَ شَعْبَانَ أَسْنَدَ جَوَازَ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى زُمْرَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَإِلَى مَالِكٍ مِنْ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي كِتَابِ" جِمَاعُ النِّسْوَانِ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ". وَقَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَيَتَأَوَّلُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ ﷿:" أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ
Juz 3, halaman 93 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.