Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
لِمَذْهَبِهِ أَنَّ الْبُيُوعَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَقَدْ قَامَتِ الدَّلَالَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الْبُيُوعِ. وَالنِّكَاحُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْأَشْهَادَ أَحْرَى بِأَلَّا يَكُونَ الْإِشْهَادُ فِيهِ مِنْ شُرُوطِهِ وَفَرَائِضِهِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ الْإِعْلَانُ وَالظُّهُورُ لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ. وَالْإِشْهَادُ يَصْلُحُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلتَّدَاعِي وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا يَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُتَنَاكِحِينَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:" أَعْلِنُوا النِّكَاحَ". وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. الْعَاشِرَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ) أَيْ مَمْلُوكٌ (خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) أَيْ حَسِيبٍ. (وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) أَيْ حَسَبُهُ وَمَالُهُ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَلَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَكَذَا ولأمة مؤمنة، أي ولا امرأة مُؤْمِنَةٌ، كَمَا بَيَّنَّاهُ. قَالَ ﷺ:" كُلُّ رِجَالِكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ" وَقَالَ:" لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ" وَقَالَ تَعَالَى:" نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ «١» ". وَهَذَا أَحْسَنُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَبِهِ يَرْتَفِعُ النِّزَاعُ وَيَزُولُ الخلاف، والله الموفق. الحادية عشر- قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولئِكَ) إِشَارَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ. (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أَيْ إِلَى الْأَعْمَالِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ، فَإِنَّ صُحْبَتَهُمْ وَمُعَاشَرَتَهُمْ تُوجِبُ الِانْحِطَاطَ فِي كَثِيرٍ من هواهم مع تربيتهم النسل. (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ) أَيْ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. (بِإِذْنِهِ) أي بأمره، قاله الزجاج.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٢٢]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)
فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ السَّائِلَ ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ- وَقِيلَ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وسبب السؤال
Juz 3, halaman 80 ›
فِيمَا قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: أَنَّ الْعَرَبَ فِي الْمَدِينَةِ وَمَا وَالَاهَا كَانُوا قَدِ اسْتَنُّوا بِسُنَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَجَنُّبِ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُسَاكَنَتِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا يَتَجَنَّبُونَ النِّسَاءَ فِي الْحَيْضِ، وَيَأْتُونَهُنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ مُدَّةَ زَمَنِ الْحَيْضِ، فَنَزَلَتْ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ «١» فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ" إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:" اصْنَعُوا كُلَّ شي إِلَّا النِّكَاحَ" فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ «٢» عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: كَانَتِ الْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ تَجْتَنِبُ الْحَائِضَ، وَكَانَتِ النَّصَارَى يُجَامِعُونَ الْحُيَّضَ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِالْقَصْدِ بَيْنَ هَذَيْنَ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنِ الْمَحِيضِ) الْمَحِيضُ: الْحَيْضُ وَهُوَ مَصْدَرٌ، يُقَالُ: حَاضَتِ الْمَرْأَةُ حَيْضًا وَمَحَاضًا وَمَحِيضًا، فَهِيَ حَائِضٌ، وَحَائِضَةٌ أَيْضًا، عَنِ الْفَرَّاءِ وَأَنْشَدَ:
كَحَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرَ طَاهِرِ
وَنِسَاءٌ حُيَّضٌ وَحَوَائِضٌ. وَالْحَيْضَةُ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. وَالْحِيضَةُ (بِالْكَسْرِ) الِاسْمُ، [وَالْجَمْعُ] الْحِيَضُ. وَالْحِيضَةُ أَيْضًا: الْخِرْقَةُ الَّتِي تَسْتَثْفِرُ «٣» بِهَا الْمَرْأَةُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَيْتَنِي كُنْتُ حِيضَةً ملقاة. وكذلك المحيضة، والجمع المحايض. وَقِيلَ: الْمَحِيضُ عِبَارَةٌ عَنِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَعَنِ الْحَيْضِ نَفْسِهِ، وَأَصْلُهُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمَحِيضُ اسْمٌ لِلْحَيْضِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ فِي الْعَيْشِ:
إِلَيْكَ أَشْكُو شدة المعيش ... ومر أعوام «٤» نتفن ريشي
Juz 3, halaman 81 ›
وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ السَّيَلَانِ وَالِانْفِجَارِ، يُقَالُ: حَاضَ السَّيْلُ وَفَاضَ، وَحَاضَتِ الشَّجَرَةُ أَيْ سَالَتْ رُطُوبَتُهَا، وَمِنْهُ الْحَيْضُ أَيِ الْحَوْضُ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَحِيضُ إِلَيْهِ أَيْ يَسِيلُ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَالْيَاءَ عَلَى الْوَاوِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَحِيضُ وَالْحَيْضُ اجْتِمَاعُ الدَّمِ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَبِهِ سُمِّيَ الْحَوْضُ لِاجْتِمَاعِ الْمَاءِ فِيهِ، يُقَالُ: حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَتَحَيَّضَتْ، وَدَرَسَتْ وَعَرَكَتْ، وَطَمِثَتْ، تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحَاضًا وَمَحِيضًا إِذَا سَالَ الدَّمُ مِنْهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ. فَإِذَا سَالَ فِي غَيْرِ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ، وَمِنْ غَيْرِ عِرْقِ الْمَحِيضِ قُلْتُ: اسْتُحِيضَتْ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ. وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَسْمَاءٍ: الْأَوَّلُ- حَائِضٌ. الثَّانِي- عَارِكٌ. الثَّالِثُ- فَارِكٌ. الرَّابِعُ- طَامِسٌ «١». الْخَامِسُ دَارِسٌ. السَّادِسُ- كَابِرٌ. السَّابِعُ- ضَاحِكٌ. الثَّامِنُ- طَامِثٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" فَضَحِكَتْ" يَعْنِي حَاضَتْ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ" يَعْنِي حِضْنَ. وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ «٢» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الثَّالِثَةُ- أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ فِي رُؤْيَتِهَا الدَّمَ الظَّاهِرَ السَّائِلَ مِنْ فَرْجِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ الْحَيْضُ الْمَعْرُوفُ، وَدَمُهُ أَسْوَدُ خَاثِرٌ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، تُتْرَكُ لَهُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ يَتَّصِلُ وَيَنْقَطِعُ، فَإِنِ اتَّصَلَ فَالْحُكْمُ ثَابِتٌ لَهُ، وَإِنِ انْقَطَعَ فَرَأَتِ الدَّمَ يَوْمًا وَالطُّهْرَ يَوْمًا، أَوْ رَأَتِ الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَالطُّهْرَ يَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الدَّمِ، وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَتُصَلِّي، ثُمَّ تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ وَتُلْغِي أَيَّامَ الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلَةَ لَهَا، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهَا طُهْرًا فِي عِدَّةٍ وَلَا اسْتِبْرَاءَ. وَالْحَيْضُ خِلْقَةٌ فِي النِّسَاءِ، وَطَبْعٌ مُعْتَادٌ مَعْرُوفٌ مِنْهُنَّ. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ:" يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ- فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ- تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ- قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا وَدِينِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ- قُلْنَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قال- فذلك من نقصان دينها".
Juz 3, halaman 82 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.