وأما كون الطيور أربعة فيفوّض فيه أمره إلى الله تعالى؛ لأن العدد تعبدي غالبا، وقيل: إنه الموافق لعدد الطبائع أو لعدد الرياح، وهو ليس بشيء، كما جاء في تفسير المنار.
ثواب الإنفاق في سبيل الله وآدابه
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤)﴾
الإعراب:
﴿أَنْبَتَتْ﴾ جملة فعلية في موضع جر صفة «لحبة». ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ مبتدأ مؤخر وخبر مقدم.
﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ﴾ قول: مبتدأ، ومغفرة: معطوف عليه، وخير: خبر.
Juz 3, halaman 40 ›
﴿يَتْبَعُها أَذىً﴾ جملة فعلية في موضع جر صفة ﴿صَدَقَةٍ﴾.
﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ﴾ الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف وتقديره: إبطالا كالذي.
﴿رِئاءَ النّاسِ﴾ منصوب: إما لأنه مفعول لأجله، أو لأنه حال، أو صفة لمصدر محذوف تقديره، إنفاقا.
﴿كَمَثَلِ﴾ في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ وهو: مثله. وصفوان: إما مفرد أو اسم جنس واحده صفوانة، مثل درّ ودرّة. وقال ﴿عَلَيْهِ﴾ بالتذكير؛ لأن اسم الجنس مذكر.
﴿عَلَيْهِ تُرابٌ﴾ جملة اسمية في موضع جر لأنها صفة لصفوان.
البلاغة:
﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ تشبيه مرسل لذكر أداة التشبيه وحذف وجه الشبه، شبه تعالى الصدقة التي تنفق في سبيله بحبة زرعت وباركها الله، فأصبحت سبعمائة حبّة.
﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ مجاز عقلي؛ إذا أسند الإنبات إلى الحبة، مع أن المنبت هو الله تعالى.
﴿مَنًّا وَلا أَذىً﴾ ذكر العام بعد الخاص لإفادة الشمول؛ لأن الأذى أعمّ من المنّ.
﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ﴾ فيه تشبيه تمثيلي؛ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد.
المفردات اللغوية:
﴿مَثَلُ﴾ صفة نفقات المنفقين في سبيل الله. ﴿سَبِيلِ اللهِ﴾ ما يؤدي إلى مرضاته تعالى.
﴿حَبَّةٍ﴾ واحدة الحبّ الذي يزرع. ﴿واسِعٌ﴾ فضله. ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يستحقّ مضاعفة الثواب.
﴿مَنًّا﴾ المنّ: أن يذكر المحسن إحسانه على المنفق عليه، ويظهر تفضله عليه، فيقول: قد أحسنت إليه وجبرت حاله. ﴿أَذىً﴾ الأذى: التّطاول والتّفاخر بالإنفاق، وذكره إلى من لا يحبّ اطّلاعه عليه، أو التّبرّم منه.
﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثواب إنفاقهم. ﴿يَحْزَنُونَ﴾ في الآخرة. ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ كلام حسن وردّ جميل على السائل. ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ ستر وتجاوز لإلحاحه في السؤال وغيره.
﴿خَيْرٌ﴾ أنفع وأكثر فائدة. ﴿غَنِيٌّ﴾ عن صدقة العباد. ﴿حَلِيمٌ﴾ بتأخير العقوبة عن المانّ والمؤذي. ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ﴾ أي أجورها كإبطال نفقة المرائي للناس.
Juz 3, halaman 41 ›
﴿رِئاءَ النّاسِ﴾ مراءة لهم وسمعة، أي يفعل الخير مباهاة أو لأجل أن يروه فيحمدوه.
﴿صَفْوانٍ﴾ حجر أملس. ﴿وابِلٌ﴾ مطر شديد. ﴿صَلْداً﴾ صلبا أملس ليس عليه تراب أو غبار. ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾ استئناف كلام لبيان مثل المنافق المنفق رئاء الناس. وجمع الضمير باعتبار معنى الذي، والمراد لا يجدون ولا يملكون شيئا. ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ عملوا، أي لا يجدون له ثوابا في الآخرة، كما لا يوجد على الصفوان شيء من التراب الذي كان عليه، لإذهاب المطر له.
سبب النزول:
قال الكلبي: نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، أما عبد الرحمن بن عوف فإنه جاء إلى النّبي ﷺ بأربعة آلاف درهم صدقة، فقال:
كان عندي ثمانية آلاف درهم، فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف درهم، وأربعة آلاف أقرضتها ربي، فقال له رسول الله ﷺ: «بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت».
وأما عثمان ﵁، فقال: عليّ جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك، فجهّز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها، وتصدّق برومة ركية كانت له على المسلمين (¬١)، فنزلت فيهما هذه الآية.
وقال أبو سعيد الخدري: رأيت رسول الله ﷺ رافعا يده يدعو لعثمان، ويقول: «يا ربّ، إن عثمان بن عفان رضيت عنه، فارض عنه» فما زال رافعا يده حتى طلع الفجر، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ الآية (¬٢).
Juz 3, halaman 42 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.