والوضوح، وهي على تقدير «قد» قبلها، والتي بعدها معطوفة عليها، وهي في محل نصب حال من ﴿الرِّبا﴾ والرابط: الواو. وإعادة ﴿الرِّبا﴾ بلفظه للبيان، والوضوح أيضا.
﴿فَمَنْ:﴾ الفاء: حرف تفريع واستئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿جاءَهُ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) تقديره: هو، والهاء مفعول به. ﴿مَوْعِظَةٌ:﴾ فاعله. ﴿مِنْ رَبِّهِ:﴾ متعلقان ب ﴿مَوْعِظَةٌ،﴾ أو بمحذوف صفة له، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿فَلَهُ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.
(له): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. ﴿سَلَفَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿ما﴾ وهو العائد، أو الرابط، والجملة الاسمية: (له ﴿ما سَلَفَ﴾) في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدّسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (﴿مِنَ﴾) مختلف فيه، فقيل: هو جملة الشرط، وقيل: هو جملة الجواب، وقيل: الجملتان، وهو المرجّح عند المعاصرين. هذا؛ وإن اعتبرت (﴿مِنَ﴾) اسما موصولا مبتدأ، فجملة: ﴿جاءَهُ..﴾. إلخ صلته، والجملة الاسمية: (له ﴿ما سَلَفَ﴾) في محل رفع خبره، ودخلت الفاء على الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة لا محل لها. ﴿وَأَمْرُهُ:﴾
الواو: حرف عطف. (﴿أَمْرُهُ﴾): مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿إِلَى اللهِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جزم مثلها.
﴿وَمَنْ عادَ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿مَنْ عادَ﴾): إعراب الكلمتين مثل ما قبلهما.
﴿فَأُولئِكَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿أَصْحابُ:﴾ خبره، وهو مضاف، و ﴿النّارِ:﴾
مضاف إليه، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وعلى اعتبار (من) موصولا؛ فهي في محل رفع خبره، والجملة الاسمية على الاعتبارين معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها.
﴿هُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿خالِدُونَ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ﴿أَصْحابُ النّارِ﴾ والعامل في الحال اسم الإشارة، لما فيه من معنى الفعل، والرابط: الضمير فقط، وجوز اعتبارها خبرا ثانيا ل (أولئك)، والأول أقوى.
﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾
الشرح: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا﴾ أي: ينقصه، ويهلكه، ويذهب ببركته، قال ابن عباس-﵄: لا يقبل الله منه صدقة، ولا حجّا، ولا جهادا، ولا صلة رحم، بل ويعاقبه عليه،
Juz 1, halaman 670 ›
قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ وقال أيضا: ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ وقال ابن مسعود-﵁: «الرّبا وإن كثر فإنّ عاقبته إلى قلّ». وفي مسند الإمام أحمد يرويه ابن مسعود عن النبي ﷺ.
﴿وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ:﴾ يزيدها، ويكاثرها، ويضاعفها، ويبارك فيها، فعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تصدق أحد بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلاّ الطيب، إلا أخذها الرّحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو في كفّ الرّحمن حتّى تكون أعظم من الجبل، كما يربّي أحدكم فلوّه، أو فصيله» أخرجه مسلم، وتقدّم ما يشبهه برواية البخاريّ.
﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثِيمٍ﴾ يعني: كلّ مصرّ على كفره، مقيم عليه، مستحلّ لأكل الرّبا، ﴿أَثِيمٍ:﴾ متماد في الإثم، وقيل: المراد: الكفار ويحتمل أن يكون راجعا إلى مستحل الرّبا، و (الأثيم): يرجع إلى من يفعله مع اعتقاد التّحريم، فتكون الآية جامعة للفريقين، وخذ ما يلي:
فعن جابر بن عبد الله-﵄-قال: «لعن رسول الله ﷺ: آكل الرّبا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء»، رواه أحمد، وغيره، وعدّ الرّسول ﷺ أكل الرّبا من الكبائر السّبع، والسّبع الموبقات، والأحاديث المنفرة من الرّبا كثيرة مشهورة، ومسطورة، وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ليأتينّ على النّاس زمان، لا يبقى منهم أحد إلاّ آكل الرّبا، فإن لم يأكله؛ أصابه من غباره» رواه أبو داود، وابن ماجة.
تنبيه: في الآية الكريمة مسألة بيانية، لم يتعرّض لها المفسرون، وهي ما إذا وقعت «كلّ» في حيز النفي؛ كان النفي موجها إلى الشّمول خاصّة، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد، كقولك: (ما جاء كلّ القوم ولم آخذ كلّ الدّراهم، وكلّ الدّراهم لم آخذ) وإن وقع النفي في حيزها، اقتضى السّلب عن كلّ فرد، كقول النبي ﷺ لمّا قال له ذو اليدين: أنسيت أم قصرت الصلاة يا رسول الله؟!: «كلّ ذلك لم يكن». وقد يشكل على قولهم في القسم الأول قوله تعالى في سورة (لقمان) رقم [١٨]: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ،﴾ ومثلها في سورة (الحديد) رقم [٢٣]، وقوله تعالى في سورة (ن): ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ،﴾ وما في الآية التي نحن بصدد شرحها حيث وقعت ﴿كُلَّ﴾ في حيز النفي، فتفيد: أن المنفي الشّمول، وأنّ البعض ثابت له المحبّة من الله. والجواب عن الآيات: أن دلالة المفهوم إنّما يعوّل عليها عند عدم المعارض، وهو موجود هنا؛ إذ دلّ الدّليل، والإجماع على تحريم الاختيال، والفخر، والحلف، والكفر مطلقا، ومستند هذا الإجماع الأحاديث الشّريفة الكثيرة، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿يَمْحَقُ:﴾ فعل مضارع. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الرِّبا:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَيُرْبِي:﴾ الواو:
حرف عطف. (﴿يُرْبِي﴾): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل
Juz 1, halaman 671 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.