عرض له رجل، فقال: يا بن عمر؛ ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ قال [¬١]: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يدنو المؤمن من ربه ﷿ حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول له [¬٢]: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب أعرف (*) -مرتين- حتى إذا بلغ به [¬٣] ما شاء الله أن يبلغ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا [¬٤] أغفرها لك اليوم. قال: فيعطى صحيفة حسناته -أو كتابه- بيمينه، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رءوس الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما (¬١٧٥٣) من طرق متعددة عن قتادة به.
وقال ابن أبي حاتم (¬١٧٥٤): حدَّثنا أبي، حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية، قالت: سألت عائشة عن هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنها، فقال: هذه مبايعة الله العبد وما يصيبه من الحمَّى والنكبة والبضاعة يضعها في يد كمه فيفتقدها [¬٥] فيفزع لها ثم يجدها في ضِبْنِه (**) [¬٦]، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر [من الكبِر] [¬٧].
وكذا رواه الترمذي وابن جرير من طريق حماد بن سلمة، به (¬١٧٥٥). وقال الترمذي: غريب [¬٨] لا نعرفه إلا من حديثه.
(قلت): وشيخه علي بن زيد بن جُدْعان ضعيف يغرب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه، أم محمد أمية بنت عبد الله، عن عائشة، وليس لها عنها في الكتب سواه.
ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما!
(الحديث الأوّل) قال البخاري (¬١٧٥٦): حدثنا محمد بن كثير، أخبربا شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي [¬١] مسعود، عن النبي ﷺ؛ قال: "من قرأ بالآيتين". وحدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي [¬٢] مسعود؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ بالآيتين- من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
وقد أخرجه بقية الجماعة من طريق سليمان بن مهران الأعمش بإسناده مثله (¬١٧٥٧).
وهو في الصحيحين (¬١٧٥٨) من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عنه به.
وهو في الصحيحين أيضًا (¬١٧٥٩) عن عبد الرحمن، عن علقمة، عن أبي [¬١] مسعود، قال عبد الرحمن: ثم لقيت أبا مسعود فحدثني به.
وهكذا رواه أحمد بن حنبل (¬١٧٦٠): حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي [¬٢] مسعود، عن النبي ﷺ؛ قال: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته [¬٣] كفتاه".
(الحديث الثاني) قال الإمام أحمد (¬١٧٦١): حدثنا حسين، حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي، عن خرشة بن الحرّ، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي".
وقد رواه ابن مردويه، من حديث الأشجعي، عن الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذرٍّ؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش" (¬١٧٦٢).
(الحديث الثالث) قال مسلم (¬١٧٦٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مالك بن مغول (ح) وحدثنا ابن نمير، وزهير بن حرب، جميعًا عن عبد الله بن نمير، وألفاظهم متقاربة، قال ابن نمير: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مغول، عن الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرّة، عن عبد الله، قال: لما أسري برسول الله ﷺ انتهي به إلى سدرة المنتهى -وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط [به] [¬٤]، من فوقها فيقبض منها- قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ قال: فراش من ذهب. قال: وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات [¬٥].