وَأخرج عبد الله فِي زوائده عَن مُوسَى بن عقبَة قَالَ: مكث آدم فِي الْجنَّة ربع النَّهَار وَذَلِكَ ساعتان وَنصف وَذَلِكَ مِائَتَان سنة وَخَمْسُونَ سنة فَبكى على الْجنَّة مائَة سنة
أما قَوْله تَعَالَى: ﴿وزوجك﴾ أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق السّديّ بن أبي مَالك وَعَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن ابْن مسعو وناس من الصَّحَابَة قَالُوا: لما سكن آدم الْجنَّة كَانَ يمشي فِيهَا وحشاً لَيْسَ لَهُ زوج يسكن إِلَيْهَا فَنَامَ نومَة فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا عِنْد رَأسه امْرَأَة قَاعِدَة خلقهَا الله من ضلعه فَسَأَلَهَا مَا أَنْت قَالَت: امْرَأَة قَالَ: وَلم خلقت قَالَت: لتسكن إليّ قَالَت لَهُ الْمَلَائِكَة ينظرُونَ مَا يبلغ علمه: مَا اسْمهَا يَا آدم قَالَ: حَوَّاء
قَالُوا: لم سميت حوّاء قَالَ: لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ فَقَالَ الله ﴿يَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾
وَأخرج سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُجَاهِد قَالَ: نَام آدم فخلقت حَوَّاء من قصيراه فَاسْتَيْقَظَ فرآها فَقَالَ: من أَنْت فَقَالَت: أَنا أسا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: اسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا فَإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع وَأَن أَعْوَج شَيْء من الضلع رَأسه وَإِن ذهبت تُقِيمهُ كَسرته وَإِن تركته تركته وَفِيه عوج
فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سميت حَوَّاء لِأَنَّهَا أم كل حَيّ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَسَاكِر من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سميت الْمَرْأَة مرأة لِأَنَّهَا خلقت من الْمَرْء وَسميت حَوَّاء لِأَنَّهَا أم كل حَيّ
وَأخرج إِسْحَاق بن بشر وَابْن عَسَاكِر عَن عَطاء قَالَ: لما سجدت الْمَلَائِكَة لآدَم نفر إِبْلِيس نفرة ثمَّ ولى هَارِبا وَهُوَ يلْتَفت أَحْيَانًا ينظر هَل عصى ربه أحد غَيره
فَعَصَمَهُمْ الله ثمَّ قَالَ الله لآدَم: قُم يَا آدم فَسلم عَلَيْهِم
فَقَامَ فَسلم عَلَيْهِم وردوا عَلَيْهِ ثمَّ عرض الْأَسْمَاء على الْمَلَائِكَة فَقَالَ الله لملائكته: زعتم أَنكُمْ أعلم مِنْهُ (انبئوني بأسماء هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُم صَادِقين قَالُوا سُبْحَانَكَ) إِن الْعلم مِنْك وَلَك وَلَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا فَلَمَّا أقرُّوا بذلك (قَالَ يَا آدم أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ) فَقَالَ آدم: هَذِه نَاقَة جمل بقرة نعجة شَاة فرس وَهُوَ من خلق رَبِّي
فَكل شَيْء سمي آدم فَهُوَ اسْمه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَجعل يدهو كل شَيْء باسمه حِين يمر بَين يَدَيْهِ حَتَّى بَقِي الْحمار وَهُوَ أخر شَيْء مر عَلَيْهِ
فجَاء الْحمار من وَرَاء ظَهره فَدَعَا آدم: أقبل يَا حمَار
فَعلمت الْمَلَائِكَة أَنه أكْرم على الله وَأعلم مِنْهُم ثمَّ قَالَ لَهُ ربه: يَا آدم ادخل الْجنَّة تحيا وتكرم فَدخل الْجنَّة فَنَهَاهُ عَن الشَّجَرَة قبل أَن يخلق حَوَّاء
فَكَانَ آدم لَا يسْتَأْنس إِلَى خلق فِي الْجنَّة وَلَا يسكن إِلَيْهِ وَلم يكن فِي الْجنَّة شَيْء يُشبههُ فالقى الله عَلَيْهِ النّوم وَهُوَ أوّل نوم كَانَ فانتزعت من ضلعه الصُّغْرَى من جَانِبه الْأَيْسَر فخلقت حَوَّاء مِنْهُ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ آدم جلس فَنظر إِلَى حَوَّاء تشبهه من أحسن الْبشر وَلكُل امْرَأَة فضل على الرجل بضلع وَكَانَ الله علم آدم اسْم كل شَيْء فَجَاءَتْهُ الْمَلَائِكَة فهنوه وسلموا عَلَيْهِ فَقَالُوا: يَا آدم مَا هَذِه قَالَ: هَذِه مرأة قيل لَهُ: فَمَا اسْمهَا قَالَ: حَوَّاء فَقيل لَهُ: لم سميتها حَوَّاء قَالَ: لِأَنَّهَا خلقت من حَيّ
فَنفخ بَينهمَا من روح الله فَمَا كَانَ من شَيْء يتراحم النَّاس بِهِ فَهُوَ من فضل رحمتها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أَشْعَث الْحدانِي قَالَ: كَانَت حَوَّاء من نسَاء الْجنَّة وَكَانَ الْوَلَد يرى فِي بَطنهَا إِذا حملت ذكر أم أُنْثَى من صفاتها