ذلك دالا على ولايته، لأن العلم بأن الواحد منا وليّ لله تعالى لا يصح إلا بعد العلم بأنه يموت مؤمنا، وإذا لم يعلم أنه يموت مؤمنا، لم يمكنّا أن نقطع أنه ولي الله تعالى، لأن الولي لله تعالى: من علم الله تعالى أنه لا يوافي إلا بالإيمان (¬١).
آدم وحواء في الجنة وموقف الشيطان منهما
﴿وَقُلْنا يا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩)﴾
الإعراب:
﴿أَنْتَ﴾ تأكيد للضمير المستتر ليعطف عليه. ﴿رَغَداً﴾ منصوب لأنه صفة مصدر محذوف، تقديره أكلا رغدا، أو منصوب على الحال. ﴿فَتَكُونا﴾ حذفت النون إما للنصب بتقدير «أن» لأنه جواب النهي، أو يكون حذفها للجزم بالعطف على ﴿وَلا تَقْرَبا﴾.
﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ آدم: فاعل، وكلمات: مفعول به.
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾: جملة اسمية في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿اِهْبِطُوا﴾
Juz 1, halaman 136 ›
على تقدير حذف الواو، أي قلنا: اهبطوا وبعضكم لبعض عدو. ويجوز أن تكون جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
﴿فَإِمّا.﴾. أصلها «إن» الشرطية زيدت عليها «ما» للتأكيد، وتسمى المسلّطة، لأنها سلطت نون التوكيد على الفعل بعدها. ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ﴾ من: شرطية مبنية لأنها تضمنت معنى الشرط، في محل رفع مبتدأ، و ﴿تَبِعَ﴾ خبره، وهو في موضع جزم «بمن» الشرطية.
و ﴿هُدايَ﴾ مفعول به. وكرر قوله: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا﴾ للتأكيد، ولما نيط به من زيادة قوله:
﴿فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾. والأمر بالهبوط من الجنة إلى الأرض موجه لآدم وحواء، والمراد هما وذريتهما، لأنهما لما كانا أصل الإنس جعلا كأنهما الإنس كلهم.
﴿هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ جملة اسمية في موضع نصب على الحال من «أصحاب أو النار» لعود الضميرين إليهما. وذهب قوم إلى أنه لا يجوز أن يكون حالا من النار، لأن الحال لا تقع حالا من المضاف إليه، وأجازه الآخرون، لأن لام الملك مقدرة مع المضاف إليه.
البلاغة:
﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ أي الأكل من ثمارها، فيه تعليق النهي بالقرب منها لقصد المبالغة في النهي عن الأكل.
﴿مِمّا كانا فِيهِ﴾ إبهام يفيد كثرة الخيرات التي لا توصف في الجنة.
﴿التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ من صيغ المبالغة، أي قابل التوبة بكثرة، واسع الرحمة.
المفردات اللغوية:
﴿رَغَداً﴾ أكلا واسعا طيبا هنيئا لا عناء فيه ولا حجر عليه. ﴿هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ أي بالأكل منها، وهي الحنطة أو الكروم أو غيرهما ﴿فَتَكُونا﴾ فتصيرا ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾ العاصين.
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ﴾ أوقعهما في المخالفة من الزلة وهي السقوط ﴿اِهْبِطُوا﴾ انزلوا ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ موضع استقرار. ﴿وَمَتاعٌ﴾ ما يتمتع به من أنواع الطعام والشراب واللباس ونحوها.
﴿فَتَلَقّى﴾ أخذ وقبل وألهم ﴿فَتابَ﴾ التوبة: الرجوع، فإذا عدّيت بعن كان معناها الرجوع عن المعصية، وإذا عديت بعلى، كان معناها قبول التوبة.
﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ﴾ آمن بي وعمل بطاعتي ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في الآخرة بأن يدخلوا الجنة.
Juz 1, halaman 137 ›
﴿بِآياتِنا﴾ كتبنا. ﴿أَصْحابُ النّارِ﴾ أهلها. ﴿خالِدُونَ﴾ ملازمون لها، ماكثون فيها أبدا، لا يفنون ولا يخرجون منها.
المناسبة:
تستمر الآيات في بيان أنواع التكريم الإلهي للإنسان، وهذا التكريم هنا هو المقام في الجنة في بدء الخليقة، ولكن اقتضت الحكمة الإلهية إقامته في الأرض، وتكليفه القيام برسالة مهمة هي تعمير الكون، وإظهار مزية الإنسان في مجاهدة الشيطان وأهوائه.
وقد سيقت هذه القصة تسلية للنبيّ ﷺ عما يلاقي من الإنكار، ليعلم أن المعصية من شأن البشر، وأنهم إذا كلفوا بشيء بالرغم من تكريمهم غاية الإكرام قد لا يمتثلون.
التفسير والبيان:
واذكر يا محمد لقومك أن الله تعالى أمر آدم وزوجه بسكنى الجنة والتمتع بما فيها حيث شاءا، والأكل منهما أكلا هنيئا لا عناء فيه، أو واسعا لا حد له، ونهاهما عن الأكل من شجرة معينة، فالأكل منها ظلم لأنفسهما، ولكن الشيطان عدوهما أزلهما عنها، فأخرجهما من ذلك النعيم، بعد أن أغواهما بالأكل من الشجرة. أو أبعدهما وحوّلهما من الجنة، قائلا: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ، وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ [الأعراف ٢٠/ ٧ - ٢١] فتغلبت عليهما وساوس الشيطان، وخرجا من الجنة إلى الأرض، وشقاء الدنيا، وقد نشأت العداوة بين البشر والشيطان، فإبليس عدو لآدم وزوجه حواء ولذريتهما، والبشر أعداء له، فاحذروا إغواءه: ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ، فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر ٦/ ٣٥] فألهم الله آدم كلمات، فعمل بها هو وزوجته وتابا توبة
Juz 1, halaman 138 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.