وقد قيل: كانت شجرة البر وقيل: كانت شجرة العنب، وقيل: كانت شجرة التين. وجائز أن تكون [¬١] واحدة منها، وذلك عِلْمٌ إذا عُلِمَ لم ينفع العالمَ به علمُه، وإن جَهِلَهُ جاهل لم يضره جهله به، والله أعلم.
[وكذلك رجح الإبهام الرازي في تفسيره وغيره وهو الصواب] [¬٢].
وقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيطَانُ عَنْهَا﴾. يصح أن يكون الضمير في قوله: ﴿عَنْهَا﴾ عائدًا إلى الجنة، فيكون معنى الكلام كما قرأ [¬٣] عاصم بن بَهْدلة، وهو ابن أبي النَّجُود: فأزلهما، أي: فنحاهما، ويصح أن يكون عائدًا على أقرب المذكورين، وهو الشجرة، فيكون معنى الكلام كما قال الحسن وقتادة: "فأزلهما"، أي: من قَبِيلِ الزلل، فعلى هذا يكون تقدير الكلام ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيطَانُ عَنْهَا﴾ أي: بسببها، كما قال تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف بسببه من هو مأفوك؟ ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ أي: من اللباس والمنزل الرحب والرزق الهنيء والراحة.
﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. أي [¬٤]: قرار وأرزاق وآجال ﴿إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلى وقت مؤقت ومقدار معين، ثم تقوم القيامة.
وقد ذكر المفسرون من السلف كالسُّدّي بأسانيده، وأبي العالية، ووهب بن منبه وغيرهم، هاهنا أخبارًا إسرائيلية عن قصة الحية [¬٥] وإبليس، وكيف جرى من دخول إبليس إلى [¬٦] الجنة ووسوسته، وسنبسط ذلك، إن شاء الله، في سورة الأعراف، فهناك القصة أبسط منها هاهنا، والله الموفق.
وقد قال ابن أبي حاتم هاهنا (¬٢٨٦): حدثنا علي بن الحسن [¬٧] بن إشكاب، حدثنا علي بن
عاصم، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله، ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلا طُوَالا، كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأوّل ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يَشْتَدَّ في الجنة فأخذت شَعْرَه شجرةٌ، فنازعها، فناداه الرحمن يا آدم؛ مني تَفرُّ؟ فلما سمع كلام الرحمن، قال: يا رب؛ لا، ولكن استحياء".
قال (¬٢٨٧): وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم القرشي [¬١] سنة أربع وخمسين ومائتين، حدثنا سليمان [¬٢] بن منصور بن عمار، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي ابن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "لما ذاق آدم من الشجرة فرّ [¬٣] هاربًا، فتعلقت شجرة بشعره، فنودي يا آدم؛ أفرارًا مني؟ قال بل حياء منك. قال: يا آدم؛ اخرج من جواري؛ فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني، ولو خلقت مثلك ملء الأرض خلقًا فم عصوني لأسكنتهم دار العاصين".
هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب، ﵁ [¬٤]!
وقال الحاكم (¬٢٨٨): حدَّثنا [¬٥] أبو بكر بن بَالُويَه [¬٦] عن محمد بن أحمد بن النضر، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عمار بن [] [¬٧] معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما أسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
[وقال عبد بن حميد في تفسيره. حدَّثنا روح، عن هشام، عن الحسن، قال: لبث آدم في الجنة ساعة من نهار، تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا] [¬٨].
وقال أبو جعفر الرازي (¬٢٨٩): عن الربيع بن أنس قال: خرج [¬٩]، آدم من الجنة للساعة التاسعة
أو العاشرة، فأخرج آدم معه غصنًا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة، وهو الإكليل من ورق الجنة.
وقال السدي: قال الله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ فهبطوا ونزل [¬١] آدم بالهند، [ونزل معه الحجر الأسود، وقبضة من ورق الجنة فبثه بالهند] [¬٢] فنبتت شجرة [¬٣] الطب، فإنما أصل ما يجاء به من [الطيب من الهند] [¬٤] من قبضة الورق التي [¬٥] هبط بها آدم، وإنما قبضها [آدم حين أخرج من الجنة] [¬٦] أسفًا على الجنة حين أخرج منها.
وقال عمران بن عيينة (¬٢٩٠) عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أهبط آدم من الجنة بدَحْناء أرض بالهند [¬٧].
وقال ابن أبي حاتم (¬٢٩١): حدَّثنا أبو زرعة، حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس؛ قال: أهبط آدم ﵇ إلى أرض يقال لها دَحْناء، بين مكة والطائف.
وعن الحسن البصري قال: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدستميسان من البصرة على أميال، وأهبطت الحية بأصبهان. رواه ابن أبي حاتم (¬٢٩٢).
وقال [أبو محمد] [¬٨] بن أبي حاتم (¬٢٩٣): حدَّثنا محمد بن عمار بن الحارث، حدَّثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدَّثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير [¬٩] بن عدي، عن ابن عمر قال: أهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة.