Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Baqarah: 4 البقرة

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya · Pengarang: ابن كمال باشا

(٤) - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.

﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ هم مؤمِنو أهلِ الكتابِ كعبدِ الله بن سَلامٍ وأضرابِه، معطوفون (¬١) على ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، داخلونَ معهم في جُملة المتَّقينَ دخولَ أخصَّ (¬٢) تحتَ أعمَّ؛ إذْ المرادُ بأولئك: الذينَ آمنوا وليْسوا بأهل الكتابِ، وبهؤلاء مُقابِلوهُم، فكانتْ الآيتانِ الكريمتان تفْصيلاً للمتَّقين.

وانَّما قدَّم غيرَ الكتابيِّ لأنَّ تصديقَهم بتلك المغيَّباتِ أغربُ، إذْ هم لم يسمعوا شيئاً منها إلى أنْ أَخبر به النبيُّ ﷺ، فهُم بالمدح بذلك الوصفِ أحقُّ، ومن ذلك تبيَّن وجهُ تخصيصِ التَّعبيرِ بالغيبِ عن المصدَّقِ به في حقِّهم، مع أنَّ مُتعلَّق التَّصديق لكلا الفريقينِ واحدٌ، وظهر أنَّ ما فُصِّل بقوله: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآيةَ هو بعَيْنه ما عُبِّر عنه إجمالاً بقوله: ﴿بِالْغَيْبِ﴾.

﴿إِلَيْكَ﴾ أصله: إلَاكَ، قُلِبَ فرْقاً بينَ الإضافة إلى المُكنى وغيرِه.

والإنزال: نقْلُ الشَّيءِ من أعلى إلى أسفلَ، وهو إنَّما يَلحق المعانيَ بتوسُّطِ لُحوقه الذَّواتِ الحاملةَ لها؛ كما في إنزال القرآنِ، فإنَّه أُنزل جملةً من اللَّوح إلى سماء الدُّنيا، ثمَّ نُزِّل منها على لسان جبريلَ مُنجَّماً على الرَّسول ﵇، أو للنُّقوش الدالةِ عليها؛ كما في إنزال التَّوراةِ، فإنَّها قد أُنزلت على موسى ﵇ مكتوبةً على الألواح، فإنْ كان المرادُ جميعَ ما أُنزل عليه ﵇ إلى حينِ نُزول هذه الآية كما هو الظاهر، فالأمرُ هيِّنٌ، فإن الإيمان (¬٣) بالمُترقَّب غيرُ واجبٍ وذلك بيِّنٌ،

Juz 1, halaman 46 ›

وإنْ كان المرادُ مجموعَ القرآن والشريعةِ فمَبْناه على تنزيلِ المترقَّبِ منزلةَ النّازلِ؛ لتحقُّق وقوعهِ، أو لارتباطِ بعضهِ ببعضٍ كالشَّيء الواحد، ونظيرهُ قولكَ: كلُّ ما خطَب به فلانٌ فهو فصيحٌ، ولا تريدُ به الماضيَ فقطْ بل الآتي أيضاً، أو تغليبِ (¬١) النَّازلِ على ما لم ينزلْ.

وفي ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ إشارةٌ إلى أنَّ القرآنَ غيرُ متفاوِتِ الأبعاضِ في البلوغِ إلى حدِّ الإعجازِ، فمَن آمنَ ببعضِه يؤمِنُ بكلِّه لا محالةَ.

والعدولُ عن صيغة الماضي إلى المستقبل لِمَا فيهِ مِن الحدوث والتَّجدُّدِ المتضمِّنِ للإشارة إلى أنَّ إيمانَهم بما أُنزل إليه ﵇ يَتجدَّدُ بحسب تجدُّدِ نزولِ الآيات والأحكامِ، وإلى أنَّ إيمانَهم بما أُنزل مِن قبلِه إيمانٌ حادثٌ لا إيمانٌ ثابتٌ؛ لأنَّ إيمانَهم السابقَ إنكارٌ له في الحقيقة لا تصديقٌ به.

وقدَّم الإيمان بما أُنزل إليه لأصالَتهِ، حيثُ كان صحةُ إيمانهم بما أُنزل من قَبله في ضِمن الإيمان بما أُنزل إليه وسببِه، ولهذه النُّكتةِ لم يُكرَّر الباءُ في قوله:

﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كما كرِّر في: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨] والمراد بذلك: ما أنزل على الأنبياء الذينَ كانوا قبلَ محمَّدٍ عليه وعليهم السَّلام، والإيمانُ به واجبٌ إجمالاً؛ لأنَّ الله تعالى ما تعبَّدَنا الآنَ به حتى يُلزمَنا معرفَته تفْصيلاً.

نَعم إنْ عرفنا شيئاً من تفاصيلهِ فهناكَ يجب علينا الإيمانُ بتلك التفاصيلِ.

﴿وَبِالْآخِرَةِ﴾ تأنيثُ الآخِرِ، صفةٌ للدَّارِ كما في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ [القصص: ٨٣]، أو النَّشأةِ كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠]، سمِّيت بذلك لأنَّها متأخِّرةٌ عن الدُّنيا أو النَّشأةِ الأُولى زماناً.

Juz 1, halaman 47 ›

وقيل: الدُّنيا دُنيا لأنَّها أَدنى من الآخرة رُتبةً.

﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾ تقديمُ الظَّرف للقَصر عليه؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨]. وتقديمُ المسندِ إليهِ وهو ضميرٌ مع بناء الفعلِ عليه أيضاً للقَصر عليه؛ كما في قولك: أنا سعيتُ في حاجتِكَ، والقَصران إضافيانِ كما هو الغالِبُ في استعمالاتِ البُلغاء.

والمعنى المستفادُ من القَصر الأوَّل: أنَّ (¬١) إيقانَهم مقصورٌ على حقيقة الآخرة لا يتعدَّاها إلى ما هو على خلافِ حقيقتِها، وتعريضٌ (¬٢) بسائر أهلِ الكتاب وبما هُم عليه من أمر الآخرةِ.

والمعنى المستفادُ من القَصر الثاني: أنَّ الإيقانَ المذكورَ لا يتعدَّاهُم إلى غيرهِم، وهذا تصريحٌ بأنَّهم على جهالةٍ في أمرِ الآخرةِ، والإيقانُ إيقانُ العِلم بإزالة الشكِّ والشُّبهة عنه، فاليقينُ: هو العِلم بالشَّيء بعدَ أنْ كان صاحبُه شاكًّا فيه، ولذلك لا يُطلق على عِلمه تعالى.

قال الإمام: ويقالُ ذلكَ في العِلم الحادث بالأمورِ، سواءٌ كان ذلكَ العِلم ضرورّياً أو استدلاليًّا، فيقولُ القائل: تيقَّنتُ ما أردتُه بهذا الكلامِ، وإنْ كان قد عَلِم مرادَه بالاضطرار، ويقول: تيقَّنتُ أنَّ الإلهَ واحدٌ، وإنْ كان قد عَلمه اكتساباً (¬٣).

* * *

Juz 1, halaman 48 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →