الأصل، فلا يُعدل عنه إلى الجنس إلا عند التعذُّر، على أن الفاء تأبى عن الحمل على الجنس، والإظهارُ في موضع الإضمار للدلالة على أن استحقاقهم اللعنةَ لثباتهم على الكفر، وكلمةُ (على) أوقعُ من اللام؛ لمَا فيها من الدلالة على أنه تعالى جعل اللعنة متعلِّيةً (¬١) عليهم جلَّلهم بها.
* * *
(٩٠) - ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ (ما) نكرة موصوفة مفسِّرة لفاعلِ (بئس) المستكن؛ أي: بئس شيئًا اشتروا به أنفسَهم؛ أي: باعوها، أو اشتروا بحسب زعمهم، فإنهم زعموا أنهم خلَّصوا أنفسهم من العقاب بما فعلوا، والمراد كفرُهم في الماضي، إلا أنه عبر عنه بصيغة المضارع استحضارًا لذلك الأمر القبيح.
﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ هو المخصوص بالذم.
﴿بَغْيًا﴾؛ أي: حسدًا.
قال اللِّحياني (¬٢): بغَيتَ على أخيك بغيًا؛ أي: حسدتَه، فالبغيُ أصله الحسد، والباغي هو الظالم الذي يفعل ذلك عن حسد، وأما بَغَى بمعنى طلب فمصدرُه بُغاءٌ بضم الباء، وبغَتْ بمعنى فَجَرتْ مصدره بِغاءٌ بالكسر.
Juz 1, halaman 254 ›
وهو علة ﴿اشْتَرَوْا﴾ لا ﴿أَنْ يَكْفُرُوا﴾، إذ المعنى على ذمِّ الكفر الذي أُوثر على الإيمان بغيًا، لا على ذمِّ الكفر المعلَّل بالبغي، وأما الفصلُ فليس بما هو أجنبيٌّ؛ لأن الموصوف والصفة (¬١) في حكم الاتحاد، وكذا التمييز والمميَّز فما لا يكون أجنبيًا بالنسبة إلى فاعل فعل الذم لا يكون أجنبيًا بالنسبة إلى الفعل الذي وصف به تمييزُ ذلك الفاعل.
ثم إنه لا ريبةَ في أن إيثار الكفر على أنفسهم بغيًا وعنادًا أدخل في الذم من إيثارهم الكفرَ الناشئ عن البغي على أنفسهم؛ إذ لا يتعيَّن حينئذ كونُ الإيثار عنادًا وبغيًا (¬٢)، فيحتمل أن يكون لوجه يخفُّ به استحقاق الذم، فالفرق (¬٣) واضح.
﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ لِأَنْ ينزِّل، أو: حسدوه على أن ينزِّل الله.
﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: بعضَ فضله الذي هو الوحيُ، أو الشيءَ الذي هو فضله.
﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: على من اختاره للرسالة.
﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ أي: صاروا أَحقَّاء بغضبٍ مترادفٍ متراكمٍ بعضُه على بعضٍ لكفرهم بنبيِّ الحق وبغيهم عليه، أو كفرهم بمحمد ﵇ بعد كفرهم بعيسى ﵇، وغيرِ ذلك من أنواع كفرهم، والاستحقاق معتبرٌ في مفهوم باء على ما تقدَّم بيانه، ودلالة الفاء على سببية الاشتراء المذكور لذلك الاستحقاق لا على الاستحقاق (¬٤).
Juz 1, halaman 255 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.