الثاني قيد للأول؛ أي: فكأنه قال: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها؛ وأنت تريد أن تستنكحها؛ لأن إرادته هي قبول الهبة، وما به تتم.
﴿خالِصَةً:﴾ مفعول مطلق، عامله محذوف، التقدير: خلصت لك خالصة، ومجيء المصدر على هذه الزنة وارد، كالعاقبة، والكاذبة. وفاعله محذوف، التقدير: خالصا لك نكاحها؛ وفي السمين: وفيه أوجه: أحدها: أنه منصوب على الحال من فاعل: ﴿وَهَبَتْ﴾ المستتر؛ أي: حال كونها خالصة لك دون غيرك. الثاني: أنها حال من امرأة؛ لأنها وصفت، فخصصت، وهو بمعنى الأول، وإليه ذهب الزجاج. الثالث: أنها نعت مصدر مقدر، أي: هبة خالصة، فنصبها ب: ﴿وَهَبَتْ﴾. الرابع: أنها مصدر مؤكد كوعد الله. انتهى. جمل. ﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿خالِصَةً﴾. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بها أيضا. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا وجه له. و ﴿دُونِ﴾ مضاف، و ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ مضاف إليه... إلخ.
﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿عَلِمْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، واكتفى الفعل بمفعول واحد؛ لأنه من المعرفة. ﴿فَرَضْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية صلة: ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: قد علمنا الذي، أو: شيئا فرضناه. ﴿عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ:﴾ كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: ﴿فِي أَزْواجِهِمْ﴾ متعلقان بمحذوف حال، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ﴿أَزْواجِهِمْ،﴾ والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: وفي الذي ملكته أيمانهم. وجملة: ﴿قَدْ عَلِمْنا..﴾. إلخ معترضة بين ﴿خالِصَةً﴾ وما يتعلق بها، وهي مقررة لمضمون ما قبلها من خلوص الإحلال له، ببيان أنه قد فرض عليهم من شرائط العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه، تكرمة له، وتوسعا عليه ﷺ. ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ انظر إعراب مثل هذه الكلمات في الآية رقم [٣٧]، والجار والمجرور متعلقان ب: ﴿خالِصَةً﴾. وقيل: متعلقان ب: ﴿أَحْلَلْنا﴾. وقيل: متعلقان ب: ﴿فَرَضْنا﴾ والمعتمد الأول، وجملة: ﴿وَكانَ اللهُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
تشاء، أو تطلق من تشاء، وتمسك من تشاء منهن، أو لا تقسم لأيتهن شئت، وتقسم لمن شئت، أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك، وتتزوج من شئت. وعن الحسن-﵁: كان النبي ﷺ إذا خطب امرأة؛ لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها، وهذا قسمة جامعة لما هو الغرض؛ لأنه إما أن يطلق، وإما أن يمسك، فإذا أمسك ضاجع، أو ترك، وقسم، أو لم يقسم، وإذا طلق، وعزل، فإما أن يخلي المعزولة، لا يبتغيها، أو يبتغيها.
روي: أنه أرجى منهن سودة، وجويرية، وصفية، وميمونة، وأم حبيبة، فكان يقسم لهن ما شاء، كما شاء، وكانت ممن آوى إليه عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب ﵅.
أرجى خمسا وآوى أربعا، وكان ﷺ مع أن الله قد أطلق له الحرية في معاملة أزواجه، كان يشدد على نفسه في رعاية التسوية بينهن تطييبا لقلوبهن. وكان يقول: اللهم هذه قدرتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك، يعني: قلبه؛ لأنه كان يميل إلى عائشة أكثر من غيرها.
وروي: أن سودة-﵂-حين أحست بميله إلى عائشة، وضعف رغبته فيها؛ فإنها وهبت ليلتها لعائشة، وقالت له: أمسكني، ولا تطلقني؛ حتى أحشر في زمرة نسائك.
﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ أي: لا إثم، ولا مؤاخذة عليك في طلبها، ورجوعك عليها. ﴿ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ﴾ أي: ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى رضاهن، وأطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن إذا علمن: أن ذلك من الله تعالى. ﴿وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ أي: بما أعطيتهن من تقريب، وإرجاء، وعزل، وإيواء؛ لأنه حكم كلهن فيه سواء، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا، وتكرما منك، وإن رجحت بعضهن على بعض علمن: أنه بحكم الله، لا اعتراض لواحدة منهن عليك، فتطمئن نفوسهن، ويهدأ بالهن.
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: من الميل لبعضهن. ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيماً:﴾ بما في ضمائركم. ﴿حَلِيماً:﴾ لا يعاجل بالعقوبة. هذا؛ وانظر شرح: (شاء) في الآية رقم [٤٨] من سورة (الروم)، وشرح: (العين) في الآية رقم [١٧] من سورة (السجدة)، وشرح: ﴿قُرَّةِ﴾ في الآية رقم [١٧] منها. هذا؛ والفعل: ﴿يَحْزَنَّ﴾ في هذه الآية من باب: فرح، وطرب فهو لازم، ويأتي من باب: دخل، وقتل، فيكون متعديا. كما يكون متعديا إذا أتى من الرباعي.
الإعراب: ﴿تُرْجِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، أو ظاهرة على الهمزة، والفاعل ضمير مستتر، تقديره: «أنت». ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، وجملة ﴿تَشاءُ:﴾ صلته، والعائد محذوف، التقدير: التي تشاؤها. ﴿مِنْهُنَّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، و (من) بيان لما أبهم في (من) والنون علامة جمع الإناث، وإعراب الجملة التالية مثلها، والعائد والمتعلق
محذوفان، التقدير: وتؤوي إليك التي تشاؤها منهن. والجملة معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع.
﴿وَمَنِ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به للفعل بعده، أو هو في محل رفع مبتدأ. ﴿اِبْتَغَيْتَ:﴾ فعل، وفاعل، والمفعول محذوف على اعتبار (من) مبتدأ. ﴿مِمَّنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف، أو من (من)، و (من) بيان لما أبهم في (من). ﴿عَزَلْتَ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: من التي عزلتها. ﴿فَلا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا): نافية للجنس تعمل عمل «إنّ». ﴿جُناحَ:﴾ اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب. ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (لا)، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت في الآية رقم [٣٠]. هذا؛ وإن اعتبرت: (من) موصولة؛ فهي مبتدأ، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف، والجملة الاسمية: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ في محل رفع خبره؛ وزيدت الفاء في خبره؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة، لا محل لها.
﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿أَدْنى:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿أَنْ تَقَرَّ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ﴾ ويقرأ بالبناء للمعلوم، وللمجهول. ﴿أَعْيُنُهُنَّ:﴾ فاعل، أو نائب فاعل، ويقرأ: «(تقرّ)» ونصب «(أعينهن)» على أنه مفعول به، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث، و ﴿أَنْ تَقَرَّ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: إلى إقرار أعينهن، والجار والمجرور متعلقان ب: ﴿أَدْنى﴾. ﴿وَلا:﴾ الواو:
حرف عطف. (لا): نافية. ﴿يَحْزَنَّ:﴾ فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة فاعله، والفعل معطوف على ما قبله، فهو منصوب محلا، و (يرضين): مثله محلا، وإعرابا، لذا فالتقدير: ذلك أقرب إلى إقرار أعينهن، وأقرب إلى قلة حزنهن، وأقرب إلى رضاهن جميعا.
﴿بِما:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿آتَيْتَهُنَّ:﴾ فعل، وفاعل ومفعوله الأول، والنون حرف دال على جماعة الإناث، والجملة الفعلية صلة: (ما)، والعائد محذوف، وهو المفعول الثاني، التقدير:
ويرضين بالذي آتيتهن إياه. ﴿كُلُّهُنَّ:﴾ توكيد لنون النسوة بقوله: (يرضين)، وقرئ شاذا بنصبه على أنه توكيد ل: (هنّ) والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿وَاللهُ:﴾ الواو: حرف استئناف. (الله): مبتدأ. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (الله)، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿بِما:﴾ اسم موصول مبني على السكون