اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُفْلِحُ:﴾ مضارع. ﴿الظّالِمُونَ:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية:
﴿لا يُفْلِحُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إنّ) والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. هذا؛ وقد قيل: إن الجملة الاسمية مستأنفة، وكأنها جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: وما عاقبتهم؟ وعليه، فليست داخلة في المقول. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَما كانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (١٣٦)﴾
الشرح: ﴿وَجَعَلُوا﴾ أي: مشركو العرب. ﴿لِلّهِ:﴾ انظر شرحه في الاستعاذة. ﴿ذَرَأَ:﴾
خلق. ﴿مِنَ الْحَرْثِ:﴾ المراد به: جميع المزروعات التي كانوا يزرعونها، وهي قليلة كما هو معروف. ﴿وَالْأَنْعامِ:﴾ يطلق هذا اللفظ على الحيوانات المأكول لحمها، وهي: الإبل، والبقر، والغنم، والماعز. ﴿نَصِيباً:﴾ قسما. ﴿فَقالُوا:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [٧/ ٥].
﴿بِزَعْمِهِمْ:﴾ انظر (زعم) في الآية رقم [٦٠] (النساء) فإنه جيد. ﴿لِشُرَكائِنا:﴾ المراد به:
الأصنام التي كانوا يقدسونها، ويعظمونها. وانظر الآية رقم [٣٤] من سورة (يونس) تجد ما يسرك.. ﴿يَصِلُ:﴾ أصله يوصل؛ لأن ماضيه وصل، فحذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها، وهما: الياء، والكسرة، وتحذف من مضارع المتكلم، والمخاطب قياسا عليه. ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ:﴾ بئس الحكم حكمهم. هذا؛ ويقرأ: «بزعمهم» بفتح الزاي، وضمها، وهما قراءتان سبعيتان، وفيه لغة ثالثة لبعض قيس.
تنبيه: لما بين الله تعالى قبح طريقة الكفار، وما كانوا عليه من إنكار البعث بعد الموت، وغير ذلك؛ عقبه بذكر أنواع من جهالاتهم، وأحكامهم الفاسدة، تنبيها على ضعف عقولهم، وفساد ما كانوا عليه في الجاهلية.
تنبيه: روي: أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث، ونتاج لله، ويصرفونه للضيفان، والمساكين، وشيئا منها لالهتهم، وينفقونه على سدنتها، ويذبحون عندها، ثم إن رأوا ما عينوه لله أزكى بدلوه بما لالهتهم، وإن رأوا ما لالهتهم أزكى؛ تركوه لها حبّا لها، وفي قوله: ﴿مِمّا ذَرَأَ﴾ تنبيه على فرط جهالتهم، فإنهم أشركوا للخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء، ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكي له. انتهى بيضاوي.
وفي الخازن: وكانوا يجبرون ما جعلوه لها مما جعلوه لله، ولا يجبرون ما جعلوه لله مما جعلوه لها، وكانوا إذا أصابهم قحط؛ استعانوا بما جعلوه لله يأكلون منه، ووفروا ما جعلوه لها،
Juz 3, halaman 403 ›
ولم يأكلوا منه، فإذا هلك ما جعلوه؛ لها أخذوا بدله مما جعلوه لله، ولا يفعلون كذلك فيما جعلوه لها. انتهى بحروفه.
هذا؛ وقد روي عن ابن عباس-﵄: أنه قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب؛ فاقرأ ما فوق الثلاثين والمئة من سورة (الأنعام) انتهى خازن. وفي محفوظي: فاقرأ ما فوق الخمس والثلاثين... إلخ، وهو الموافق للواقع. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَجَعَلُوا:﴾ (جعلوا): فعل، وفاعل، والألف للتفريق، وانظر إعراب: ﴿آمَنُوا﴾ في الآية رقم [٥/ ١]. ﴿لِلّهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعوله الثاني تقدم على الأول.
﴿مِمّا:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿نَصِيباً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة المشهورة، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير:
من الذي، أو من شيء ذرأه. ﴿مِنَ الْحَرْثِ:﴾ الجار، والمجرور بدل مما قبلهما.
﴿وَالْأَنْعامِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿نَصِيباً:﴾ هو المفعول الأول. وجملة: ﴿وَجَعَلُوا..﴾.
إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿هذا:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿لِلّهِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿فَقالُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: (جعلوا...) إلخ لا محل لها مثلها. ﴿بِزَعْمِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو هما متعلقان بالفعل:
﴿فَقالُوا،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية: ﴿وَهذا لِشُرَكائِنا﴾ معطوفة على سابقتها، فهي مثلها في محل نصب مقول القول. ﴿فَما:﴾ الفاء: حرف تفريع واستئناف. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (ما).
﴿لِشُرَكائِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿كانَ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة:
﴿كانَ..﴾. إلخ صلة ما، أو صفتها، والعائد، أو الرابط رجوع الاسم إليها كما رأيت.
﴿فَلا:﴾ الفاء: زائدة لتحسين اللفظ، وساغ ذلك؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم.
(لا): نافية. ﴿يَصِلُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿ما﴾. ﴿إِلَى اللهِ:﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو ﴿ما﴾ والجملة الاسمية لا محل لها؛ لأنها مفرعة عما قبلها ومستأنفة. وإعراب: ﴿وَما كانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ﴾ واضح إن شاء الله تعالى، والجملة اسمية معطوفة على سابقتها، لا محل لها مثلها. ﴿ساءَ:﴾ ماض جامد دال على إنشاء الذم، وفاعله مستتر فسره التمييز، وهو: ﴿ما﴾ فإنها بمعنى شيء مبنية على السكون في محل نصب على التمييز، وجملة: ﴿يَحْكُمُونَ﴾ في محل نصب صفة ﴿ما،﴾ والمخصوص بالذم محذوف، وتقدير الكلام: «ساء الشيء شيئا محكوما به من قبلهم، وهو
Juz 3, halaman 404 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.