* قوله: (المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي هَيْئَةِ الجُلُوسِ).
يقصد المؤلف بهيئة الجلوس، أيْ: الجلوس بالنسبة للتشهدين، فهو لا يقصد فيما يبدو ويظهر الجلوس بين السجدتين، وإنما يقصد هنا الجلوس في التشهد الأول، والتشهد الأخير، فما هي كيفية جلوس المصلي في التشهد الأول؟ وحكمه، وحكم الجلوس الثاني؟ ثم بعد ذلك ستأتي مسألةٌ أُخرى يتحدَّث فيها عن الصفة التي يجلس فيها المصلي في التشهد، وهل تختلف الحال بين التشهدين أو لا؟ هناك من يسوي بينهما، وهناك مَن يُفرِّق، وأقوال العلماء ستأتي -إن شاء اللَّه- مُفصَّلة، مع دليل كل منهم.
* قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: "يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، وَيَنْصُبُ رِجْلَهُ اليُمْنَى وَيَثْنِي اليُسْرَى" (¬١)، وَجُلُوسُ المَرْأَةِ عِنْدَهُ كَجُلُوسِ الرَّجُلِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: "يَنْصُبُ رجْلَه اليُمْنَى وَيَقْعُدُ عَلَى اليُسْرَى").
هنا بيان كيفية الجلوس:
قال المالكية بالتَّوَرُّك، وهو أن يجلس المصلِّي علَى وِرْكِه، فينصب رجله اليُمنى ويُقدِّم رِجْلَه اليُسرى، فيضعها بين فخذه وساقه، ثم يجلس على وركه (¬٢).
وقال الحنفية بالافتراش (¬٣)، وهو أن ينصب اليُمنى، ويفرش اليُسرى ويجلس عليها.