وكان أبو عبيدة يقول: فتح مكة ومنّ على أهلها فردها عليهم، ولم يقسمها، ولم يجعلها فيئاً، فرأى بعض الناس أن هذا جائز للأمة بعده، ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلاد من جهتين، إحداهما: أن رسول الله- ﷺ كان الله قد خصه من الأنفال. والغنائم ما لم يجعله لغيره، وذلك لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية، فنرى أن هذا كان خاصة له، والجهة الأخرى: أنه سن بمكة سنناً ليس لشيء من البلاد، وذكر أبو عبيد أخباراً رويت في كراهية أجور بيوت مكة.
قال أبو بكر: أما حجة من قال: دخل النبي- ﷺ مكة صلحاً، فما تقدم من النبي- ﷺ من الأمان قوله:
(ح ٨٩٢) ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، أو فمن ألقى السّلاح فهو آمن".
واحتج من قال بأنه دخلها عنوة بقوله:
(ح ٨٩٣) إن الله حبس الفيل عن مكة وسلط عليهم رسوله والمؤمنون أنها لا تحل لأحد قبلي، ولن تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وهي ساعتي هذه.