قريظة" بلفظ الجمع، وعبارة "تهذيب التهذيب" ٣/ ٤٥٩ (¬١): كثير بن السائب حجازيّ، روى عن أبناء قُريظة، كذا وقع في النسائيّ، والذي عند ابن أبي حاتم: عن ابني قريظة أنهم عُرضوا على النبيّ ﷺ يوم قريظة. يعني بلفظ التثنية.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: لعلّ نسخة "المجتبى" التي وقعت عند صاحبي "التحفة"، و"التهذيب" هكذا، وإلا فالنسخ التي بين يديّ، وكذا "الكبرى" كلها بلفظ التثنية، اللَّهمّ إلا أن يُدّعَى أن قوله: "ابنا" صحّفه النسّاخ من لفظ "أبناء"، فجعلوا الهمزة الأولى همزة وصل، وأسقطوا التي في الآخر، فاللَّه تعالى أعلم.
(أَنَّهُمْ عُرِضُوا) بالبناء للمفعول، من عرضتُ الشيء عرضًا، من باب ضرب: إذا أظهرته، وأبرزته، أو من عَرَضتُ الجندَ إذا أمْرَرْتَهم، ونظرتَ إليهم لتعرفهم (¬٢). وهذا الثاني أقرب (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَوْمَ قُرَيْظَةَ) الجارّ، والظرف متعلقان بـ "عُرضوا". و"قُريظة" تصغير قَرَظة، سمّي بها القبيلة، وهم إخوة بني النضير، وهم حيّان من اليهود، كانوا بالمدينة، فأما قُريظة، فقُتلت مُقاتلتهم، وسُبيت ذَراريّهم؛ لنقضهم العهد، وأما بنو النضير، فأُجلُوا إلى الشام، ويقال: إنهم دخلوا في العرب مع بقائهم على أنسابهم. قاله الفيّوميّ.
و"يوم قُريظة" هي الغزوة المعروفة، وسببها هو ما وقع من بني قريظة من نقض عهده ﷺ، وممالأتهم لقريش، وغطفان عليه، فتوجّه إليهم النبيّ ﷺ بعد غزوة الأحزاب لسبع بقين من ذي القعدة، وخرج إليهم في ثلاثة آلاف، وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسًا.
وقد أخرج البخاريّ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: لَمّا رجع النبي ﷺ من الخندق، ووضع السلاح، واغتسل أتاه جبريل ﵇، فقال: قد وضعت السلاح، واللَّه ما وضعناه، فاخرُج إليهم، قال: "فإلى أين؟، قال: ها هنا"، وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبي ﷺ إليهم.
وأخرج أيضًا عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، قالت، أُصِيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له حِبَّان بن الْعَرِقَة، وهو حِبّان بن قيس، من بني معيص بن عامر بن لؤي، رماه في الأَكْحَل، فضرب النبي ﷺ له خيمة في المسجد؛ ليعوده من قريب، فلما رجع رسول اللَّه ﷺ من الخندق، وضع السلاح، واغتسل، فأتاه جبريل ﵇، وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: "قد وضعت