أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ [بِالْحَقِّ] (١) لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ". فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ (٢) لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ" (٣).
[٤٨٢٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً.
أَخرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ (٤).
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُخَالِفُ مَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ مِنَ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَلِيُّ (٥) الدَّمِ، وَلَيْسَ إِذَا لَمْ يُنْقَلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ، بِدَلِيلٍ آخَرَ، هُوَ (٦) أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى الْكِتَابِ.
وَقَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ ﵀ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٧) (٨).