المسألة الثانية: لو ملَّك عبده عبدًا، وأذن له في أن يعتقه عن كفارته، وقلنا: أن ولاء ذلك المعتَق موقوف: فإن عَتَق هذا العبدُ الذي أعتقه، فيكون ولاء ذلك المعتَق له تبينًا، وإن مات رقيقًا، فيكون ولاؤه لسيده. فهل الكفارة موقوفة أيضًا؟
لو ملَّك السيدُ عبده عبدًا ليعتقه عن كفارة نفسه (١) لم يجزئ عن الكفارة عند المذاهب الأربعة (٢) "فإن ملكه عبدًا، وأذن في إعتاقه متبرعًا، فلمن الولاء فيه؟ أقوال:
أحدها: للسيد؛ لقصور العبد عن استحقاق حقوق الولاء من الإرث والولاية.
والثاني: يوقف؛ فإن عتق العبد، بان أن الولاء له، وإن مات رقيقًا، فلسيده.
والثالث: للعبد، فعلى هذا، إن أذن له في الإعتاق عن الكفارة، وقع عنها، وثبت له الولاء" (٣).
فإن قلنا بالتوقف في الولاء، فهل يجزئ العتق عن الكفارة؟
قولان لأهل العلم:
القول الأول: يجزئ عن الكفارة، ويقع العتق عن كفارته ناجزًا في الحال، وهو وجه عند الشافعية (٤).
القول الثاني: التوقف في الوقوع عن الكفارة، تبعًا للولاء، وهو وجه عند
الشافعية (٥)، واختاره الصيدلاني (٦).