ألَّا نَكونَ مِمَّن تَدعوه الحُجَّةُ على مَن خالَفَه إلَى قَبولِ خَبَرِ مَن لا يَثبُتُ خَبَرُه بمَعرِفَتِه عِندَه (¬١).
كَذا قال الشّافِعيُّ ﵀ في كِتابِ الحُدود، ونَصَّ في كِتابِ الجِزيَةِ على أنْ لَيسَ لِلإِمامِ الخيارُ في أحَدٍ مِنَ المُعاهَدينَ الَّذينَ يَجرِي عَلَيهِمُ الحُكمُ إذا جاءوه في حَدٍّ للهِ (¬٢) وعَلَيه أن يُقيمَه، واحتَجَّ بقَولِ اللهِ ﷿: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. قال: فكانَ الصَّغارُ - واللهُ أعلمُ - أن يُجرَى عَلَيهِم حُكمُ الإِسلامِ. وذَكَرَ في هذا الكِتابِ حَديثَ بَجالَةَ في الجِزيَةَ وقالَ: حَديثُ بَجالَةَ مُتَّصِلٌ ثابِتٌ؛ لأنَّه أدرَكَ عُمَرَ ﵁ وكانَ رَجُلًا في زَمانِه كاتِبًا لِعُمّالِه (¬٣).
وكأنَّ الشّافعيَّ ﵀ لَم يَقِفْ على حالِ بَجالَةَ بنِ عبدٍ - ويُقالُ: ابنِ عبدَةَ - حينَ صَنَّفَ كِتابَ الحُدود، ثُمَّ وقَفَ عَلَيه حينَ صَنَّفَ كِتابَ الجِزيَةِ إن كان صَنَّفَه بَعدَه، وحَديثُ بَجالَةَ أحَدُ ما اختَلَفَ فيه البخاريُّ ومُسلِمٌ، فتَرَكَه مُسلِمٌ وأخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" عن علي بنِ عبد اللهِ المَدينِيِّ عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ (¬٤)، وحَديثُ عليٍّ ﵁ مُرسَلٌ، وقابوسُ بن مُخارِقٍ غَيرُ مُحتَجٍّ به (¬٥)، واللهُ أعلَمُ.