علة بن أبي علة قال: كان أول من دخل عليه عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- ورسول اللَّه ﷺ مسجى فخرج إلي الناس وهو يصيح: إن رسول اللَّه ﷺ لم يمت ولكن رفع كما رفع عيسى ابن مريم ﵇ وليرجعن ولا يسمح أحد أن يقول: إن محمدا مات، إلا قطع لسانه، فإنّي أعلم أن قوما من المنافقين يقولون مات فأولئك يمثل بهم وتكون عليهم دائرة السوء، ثم غلبه البكاء. فدخل إلى بيته فمكث يومه ذلك يبكى بكاء شديدا ما يقدر الخروج حتى خيف عليه.
قال سيف: عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال:
قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنه- عنها إن رسول اللَّه ﷺ لفي حجري حين قبضه اللَّه ﵎ فتناولت وسادة من أدم فوضعتها تحت رأسه ثم قمت أصيح مع النساء وألتدم وتفاقم الناس وسجي رسول اللَّه ﷺ بثوبه ودخل عمر ثم خرج إلي الناس فقال: يا أيها الناس، إن رسول اللَّه ﷺ ما مات، وليرجعنه اللَّه تعالى فليقطعن أيد وأرجل من المنافقين يتمنون لرسول اللَّه ﷺ الموت.
وقال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أبي ملكية، قال:
قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: فاقتحم الناس حين ارتفعت [الربة] وسجي رسول اللَّه ﷺ والملائكة تثوبه، ونقل الرجال، فكانوا كأقوام سحبوا منهم الأرواح، وحق لهم في أحوال من البلاء قسمت بينهم، فكذب بعضهم بموته، وأخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد النعت، وخلط آخرون فلانوا الكلام بغير شأن، وبقي ومعهم عقولهم وأقعدوا آخرون، فكان عمر- رضي اللَّه ﵎ فيمن كذب بموته، وعليّ- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فيمن أقعدوا [وعثمان]- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فيمن أخرس فخرج من في البيت من الناس ورسول اللَّه ﷺ مسجى، فقال: أن رسول اللَّه ﷺ لم يمت، وليرجعن اللَّه تعالى، وليقطعن أيد وأرجل من المنافقين، فتمنون لرسول اللَّه ﷺ الموت، إنما أعده ربه كما وعد موسى، واللَّه لا أسمع أحدا يذكر أن رسول اللَّه ﷺ توفي إلا أعلون بسيفي هذا.
وأما عثمان- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه لما أعلونه يطق كلاما، وأما علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه أقعد، ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، فإن اللَّه ﷿ عزم لهما على التوفيق والسداد، وكان الناس لم يرضوا إلا