مُصْعَبٍ الْعَابِدُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ لَا تَتَكَلَّمُ وَلَا تَرَى في الآخرة فهوكافر بِوَجْهِكَ, أَشْهَدُ أَنَّكَ فَوْقَ الْعَرْشِ فوق سبع سموات, لَيْسَ كَمَا تَقُولُ أَعْدَاءُ اللَّهِ الزَّنَادِقَةُ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّرَسُوسِيُّ: قُلْتُ لِسُنَيْدِ بْنِ دَاوُدَ: هُوَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ نُعَيْمٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ بِعِلْمِهِ, أَلَا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ, وَمَنْ أَنْكَرَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ, وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولُهُ تَشْبِيهًا. وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ اسْتَوَى كَمَا شَاءَ وَأَنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا كَانَ وَأَنَّهُ يَقُولُ وَيَخْلُقُ, فَقَوْلُهُ كُنْ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ, وَمِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِكَ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّرَفِ, اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِكَ أَنَّ الْفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى, اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِكَ أَنِّي لَا أُؤْثِرُ عَلَى حُبِّكَ شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي أَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ: وَالْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ١, وَضَحِكَ رَبُّنَا, وَحَدِيثُ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا٢, فَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ حَمَلَهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ, وَهِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ لَا نَشُكُّ فِيهَا, وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ لَنَا كَيْفَ وَضَعَ قَدَمَهُ وَكَيْفَ يَضْحَكُ؟ قُلْنَا: لَا نُفَسِّرُ هَذَا وَلَا سَمِعْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ وَسُئِلَ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ فَقَالَ: عِلْمُ اللَّهِ مَعَنَا وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ. وَقَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: دَخَلَتِ امْرَأَةُ جَهْمٍ عَلَى زَوْجَتِي فَقَالَتْ: يَا أُمَّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا زَوْجُكِ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ الْعَرْشِ مَنْ نَجَرَهُ؟ قَالَتْ: نَجَرَهُ الَّذِي نَجَرَ أَسْنَانَكِ. قَالَ: وَكَانَتْ بَادِيَةَ الْأَسْنَانِ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: قَوْلُ الْأَئِمَّةِ فِي الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ نَعْرِفُ رَبَّنَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا قَالَ ﷻ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطِيعِيُّ: آخِرُ كَلَامِ الْجَهْمِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِذَا قَالَ لَكَ الْجَهْمِيُّ وَكَيْفَ يَنْزِلُ؟ فَقُلْ كَيْفَ يَصْعَدُ؟ قُلْتُ: الْكَيْفُ فِي الْحَالَيْنِ مَنْفِيٌّ
Kitab: Ma'arijul Qabul · Pengarang: حافظ بن أحمد حكمي
Baca Juz 1, halaman 191
Rujukan halaman ini: معارج القبول بشرح سلم الوصول، ج 1، ص 191 (SanadKitab #20854, hlm. urut 191)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.