فرْقَ بينَ العَمدِ والخَطأِ في هذا كما لا يَفترقُ الحالُ بذلكَ في المِيراثِ (¬١).
وقالَ الحَنفيةُ (والحَنابلةُ في قَولٍ): لا فرْقَ بينَ أنْ يُوصيَ له قبلَ الجِنايةِ أو بعدَها؛ لأنَّ الوَصيةَ إنما تَقعُ تَمليكًا بعدَ المَوتِ، فتَقعُ وَصيةً للقاتلِ، تَقدَّمتِ الجِنايةُ أو تَأخَّرتْ؛ لأنَّ الوَصيةَ لو جازَتْ كانَتْ مُتعلِّقةً بالمَوتِ، وهو قاتِلٌ بعدَ المَوتِ، فلا وَصيةَ له.
ولإطلاقِ الحَديثِ السابقِ؛ فإنه بإطلاقِه لا يَفصلُ بينَ تقدُّمِ الجرحِ على الوَصيةِ وتَأخُّرِه عنها، ولأنَّ المُعتبَرَ في كون المُوصَى له قاتِلًا أو غيرَ قاتلٍ لجوازِ الوَصيةِ وفَسادِها يومُ المَوتِ (¬٢).
وأما الشافِعيةُ فقالَ العَمرانِيُّ: قالَ المَسعوديُّ: واختَلفَ أصحابُنا في مَوضعِ القَولينِ:
فمِنهم مَنْ قالَ: القَولانِ إذا وصَّى رَجلٌ لرَجلٍ ثم قتَلَ المُوصَى له المُوصيَ.
فأما إذا جرَحَ رَجلٌ رَجلًا ثم أوصَى المَجروحُ للجارحِ ثم ماتَ المَجروحُ .. فيَصحُّ قَولًا واحِدًا.