. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو في عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه - أخذه من عثمان بن طلحة، وَأَبَى أن يدفعه إِليه على الخلاف في ذلك، فإِن العدول عن لفظ الإِفراد إِلى الجمع بقوله:"الأمَانات" قرينة تشعر بالتعميم.
والثَّاني: إلّا يكون ثَمَّ قرينة، كما لو روى أنه ﵇ مَرّ بشاة ميمونة، فقال: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" (¬١)، فإِنه على تقدير وقوعه لفظ عامٌ ورد على سبب خاصّ بغير سؤال.
وإِنما قلنا: على تقدير وقوعه، وكذا أثبت المصنّف لفظة [لو] (¬٢) بخطه؛ لأن ذلك لم يقع، والواقع إِنما هو مروره ﷺ بشاة ميمونة، فقال: "ألا اسْتَمْتَعْتُمْ بإِهَابِهَا"؟ - قالوا: يا رسول الله إِنها ميتة، قال حينئذ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". متفق على صحته من حديث ابن عباس.
وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ" لفظ مسلم، ولفظ أحمد والترمذي، وغيرهما: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" كما ذكر المصنّف، والتمسّك به على التقدير الذي ذكرناه، وفي بعض نسخ "المختصر" حذف لفظة "لو" وليس بجيد؛ فإِثباتها حق كما عرفت، وإِياه فعل المصنّف.
إِذا عرفت هذا، فاللَّفظ العام "معتبر عمومه عند الأكثر، ونقل عن الشَّافعي" ومالك، وأبي ثور "خلافه" وممن نقله عن الشَّافعي إِمام الحرمين، والغزالي في "المنخول".
وقال بعض أصحابنا: إِنَّ الشَّافعي أشار إليه في خبر بئر "بضاعة"، وقال: قوله ﵇: "المَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" مقصور على سببه.
وقال في قوله ﵇: "لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ولا كثر" (¬٣): إِنه خرج على عادة أهل "المدينة" في ثمارهم، وإِنها لم تكن في مواضع محطوطة.